وما ذكره البصريون هو القياس ؛ إذ الأعلام أقبل للتغيير من غيرها انتهى.
ثم الصورة التي يجوز فيها فتح المنادى يجب فيها في غيره حذف تنوينه لكثرة الاستعمال والتقاء الساكنين نحو : قام زيد بن عمرو وقام فلان بن فلان ، بخلاف غلام ابن زيد أو زيد ابن أخينا ، نعم ألحق بعضهم ما إذا أضيف ابن إلى مضاف إلى علم نحو : قام زيد ابن أخي عمرو.
وشرط بعضهم في المضاف إليه (ابن) التذكير ؛ لأنهم لا ينسبون الرجل إلى أمه ، فلا يحذف التنوين من مثل زيد بن علية ، وشرط بعضهم في العلمين التنكير ، قال أبو حيان :وهو باطل إنما ذلك في (ابن) ، وإثبات التنوين فيما اجتمع فيه الشروط ضرورة قال :
٦٩٠ ـ حارثة بن قيس بن ثعلبه
إلا أن يحمل على أن (ابن) بدل لا صفة كما في قوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) [التوبة : ٣٠] ، فيمن نون (عزيرا) ؛ لأن (ابن) خبر ، وزعم أبو علي الفارسي أن حذف التنوين من نحو : قام زيد بن عمرو للتركيب ، وأنهم بنوا الصفة مع الموصوف ، وأن نون (ابن) حرف إعراب.
والدال تابعة للنون بمنزلة الراء في قولهم : هذا امرؤ ، ورأيت امرأ ، ومررت بامرئ ، ولما كانت الدال غير حرف إعراب لم ينون ؛ لأن التنوين لا يكون وسطا ، قال ابن مالك : وهذا مردود بالإجماع على فتح المجرور الذي لا ينصرف نحو : صلّى الله على يوسف بن يعقوب ، ولو كان كما قال لكسروا ، وإذا كان الموصوف علما مؤنثا نعت ب : (ابنة) مضافا إلى علم فحكمه في النداء من جواز الفتح ، وفي غيره من وجوب حذف التنوين حكم المذكر الموصوف ب : (ابن) نحو : يا هند ابنة زيد ، وقامت هند ابنة عمرو ، هذا ما جزم به ابن مالك وغيره.
وحجتهم القياس على (ابن) وذهب قوم إلى المنع ؛ لأن السماع إنما ورد في (الابن)
__________________
٦٩٠ ـ الرجز للأغلب العجلي في ديوانه ص ١٤٨ ، واللسان (ثعلب ، حلا) ، وأساس البلاغة (قعب) ، والخزانة ٢ / ٢٣٦ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٣١٢ ، وشرح المفصل ٢ / ٦ ، والكتاب ٣ / ٥٠٦ ، والتاج (قبب ، قعب ، خلل ، حلي) ، وبلا نسبة في اللسان (قبب) ، والمخصص ١٢ / ٢٢ ، والخصائص ٢ / ٤٩١ ، وسر صناعة الإعراب ٢ / ٥٣٠ ، وشرح التصريح ٢ / ١٧٠ ، وتاج العروس (الياء) ، وشرح الرضي ١ / ٣٧٢ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١١١٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
