«فلا تجدون أعلم من عالم المدينة» (١) ، فمعنى (في) في هذه الأمثلة ظاهر ، ولا يصح تقدير غيرها إلا بتكلف.
قال أبو حيان : ولا أعلم أحدا ذهب إلى هذه الإضافة غيره ، وهو مردود فقد قال بها الجماعة المذكورون معه كما صرحت بنقله عنهم تقوية لابن مالك ، وردا لدعوى تفرده ، وصرح ابن الحاجب في «مقدمته» بأن تقدير (في) أقل من (اللام) و (من) ، وكذا قال ابن مالك وزاد : إن تقدير (من) أقل من تقدير (اللام).
(و) قال (الكوفية : و) يقدر (عند) نحو : هذه ناقة رقود الحلب ، أي : رقود عند الحلب ، وأجاب أبو حيان بأن هذا وما قدر فيه من باب الصفة المشبهة ، والأصل رفعه على الفاعلية مجازا للمقايسة.
(و) قال (أبو حيان : لا تقدير) أصلا لا للام ولا لغيرها ، وإنما الإضافة تفيد الاختصاص وجهاته متعددة بين كل جهة منها الاستعمال ، فإذا قلت : غلام زيد ودار عمرو فالإضافة للملك ، أو سرج الدابة فللاستحقاق ، أو شيخ أخيك فلمطلق الاختصاص.
(ويختص) التقدير عند من قال به (بالمحضة ، وقيل : تقدر اللام في غيرها) لظهورها في قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) [فاطر : ٣٢] ، (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) [النساء : ٣٤] ، (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) [البقرة : ٨٩] ، (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) [هود : ١٠٧] ، ورد بعدم اطراده ؛ إذ لا يسوغ في الصفة المشبهة.
(و) المحضة (هي التي تفيد تعريفا) إذا كان المضاف إليه معرفة (أو تخصيصا) إذا كان نكرة ، قال أبو حيان : هكذا قالوا ، وليس بصحيح ؛ لأنه من جعل القسم قسيما وذلك أن التعريف تخصيص فهو قسم منه ، والصواب أنها تفيد التخصيص فقط ، وأقوى مراتبه التعريف انتهى وهو بحث لفظي.
(وفي إسناد إضافة الجمل) أي : الإضافة إليها (احتمالان) لصاحب «البسيط» ، وجه التخصيص أن الجمل ثلاث ، ووجه التعريف أنها في تأويل المصدر المضاف في التقدير إلى فاعله أو مفعوله ، هكذا حكاهما أبو حيان بلا ترجيح ، ثم قال : وفي التعريف نظر ؛ لأن تقدير المصدر تقدير معنى كما في همزة التسوية ، فلا يلتفت إلى الإضافة فيه ، كما لا
__________________
(١) أخرجه الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في عالم المدينة (٢٦٨٠).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
