يتعرف قولك : غلام رجل وأنت تريد واحدا بعينه ، وأيضا فلا يلزم في المصدر أن يقدر مضافا ، بل قد يقدر منونا عاملا انتهى.
(وغيرها) أي : غير المحضة ما لا يفيد واحدا منهما ، (بل تخفيفا) في اللفظ بحذف التنوين وشبهه ، (فمنه) أي : من غير المحضة (إضافة غير ومثل وشبه وخدن) بكسر المعجمة وسكون المهملة بمعنى صديق ، (ونحو) بمعنى مثل ، (وناهيك وحسبك) من رجل ، أي : كافيك ، (وما في معناها) كترب بمعنى لدة ، وضرب وند في معنى مثل ، وشرعك وبجلك وقطك وقدك في معنى حسبك ، فهذه الأسماء نكرة وإن أضيفت إلى معرفة ، إما لأنها على نية التنوين قصدا للتخفيف كالوصف ، كما قاله سيبويه والمبرد وهو صريح المتن وجزم به ابن مالك في (حسب) ونحوها ؛ لأنها مراد بها اسم الفاعل ، أو لأنها شديدة الإبهام كما قال ابن السراج والسيرافي وغيرهما ، وجزم به ابن مالك في غير ومثل ونحوهما ؛ لأنك إذا قلت : غير زيد فكل شيء إلا زيد غيره ، ومثل زيد فمثله كثير واحد في طوله وآخر في عمله وآخر في صنعته وآخر في حسنه وهذا لا يكاد يكون له نهاية.
ونقض هذا بأن كثرة المتماثلين والمغايرين لا توجب التنكير ، كما أن كثرة غلمان زيد لا توجب كون غلام زيد نكرة ، بل يجب بالوقوع على واحد معهود للمخاطب ، وقال الأخفش : يجوز أن يكون السبب في ذلك كون أول أحوالها الإضافة ؛ لأنها لا تستعمل مفصولة عنها ، لا يقال : هذا مثل لك ولا غير لك.
وأول أحوال الاسم التنكير فلذلك كانت نكرة مطلقا (وكذا واحد أمه ، وعبد بطنه ، وأبوك في لغة) لبعض العرب حكاها أبو علي في الأولين ، والأصمعي في الأخير حيث أدخل عليها (رب) في قول حاتم :
١٢١٤ ـ أماويّ إني ربّ واحد أمّه
وقولها : رب أبيه رب أخيه ، قال أبو حيان : كله لوحظ في واحد أمه معنى مفرد أمه ، وفي عبد بطنه خادم بطنه ، والضمير فيهما لا يرجع إلى واحد ولا عبد ، بل إلى غيرهما مما تقدم ، وفي أبيه وأخيه مناسب له بالأبوة والأخوة ، والأشهر استعمال ما ذكر معرفة.
(وقيل : و) منه أيضا (الظروف) سواء أضيفت إلى مفرد أم جملة ، حكاه أبو حيان عن
__________________
١٢١٤ ـ الشاهد برقم ١٠٧١ ، ورواية عجزه :
ملكت فلا أسر لدي ولا قتل
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
