الهم نزل به ، وتضايف الوادي تضايق كأنه مال أحد جانبيه إلى الآخر ، وأضفت من الأمر أشفقت.
وفي الاصطلاح : (نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر) فخرج بالتقييدية الإسنادية نحو : زيد قائم ، وبما بعده نحو : قام زيد ، ولا ترد الإضافة إلى الجمل ؛ لأنها في تأويل الاسم ، وبالأخير الوصف نحو : زيد الخياط.
(وتصح بأدنى ملابسة) كقوله تعالى : (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) [النازعات : ٤٦] ، لما كانت العشية والضحى طرفي النهار صحت إضافة أحدهما إلى الآخر ، وقولهم : (كوكب الخرقاء) أضيف إليها ؛ لأنها كانت تنتبه وقت طلوعه.
(والأصح أن الأول) هو (المضاف ، والثاني) هو (المضاف إليه) وهو قول سيبويه ؛ لأن الأول هو الذي يضاف إلى الثاني فيستفيد منه تخصيصا وغيره ، وقيل : عكسه.
(وثالثها : يجوز في كل) منهما (كل) منهما ، (وتجري) هذه الأقوال (في المسند والمسند إليه) فقيل : المسند الأول مبتدأ كان أو غيره ، والمسند إليه الثاني ، وقيل : عكسه ، وقيل : يجوز أن يقال كل منهما في الأول والثاني.
والأصح قول رابع : أن المسند المحكوم به والمسند إليه المحكوم عليه ، (و) يجري أيضا في (البدل والمبدل منه) ، والأصح هنا أن الثاني البدل والأول المبدل منه كما يؤخذ من مبحثه.
(و) الأصح (أن الجر) في المضاف إليه (بالمضاف) قال سيبويه : وإن كان القياس ألا يعمل من الأسماء إلا ما أشبه الفعل ، والفعل لاحظ له في عمل الجر ، لكن العرب اختصرت حروف الجر في مواضع وأضافت الأسماء بعضها إلى بعض ، فناب المضاف مناب حرف الجر فعمل عمله ، ويدل له اتصال الضمائر به ولا تتصل إلا بعاملها (وقال الزجاج وابن الحاجب : هو بالحرف المقدر) لأن الاسم لا يختص ، (و) قال (الأخفش : بالإضافة) المعنوية ، قال (الجمهور : وتقدر اللام) قال في شرح «الكافية» : ومعناها هو الأصل ، ولذا يحكم به مع صحة تقديرها وامتناع تقدير غيرها نحو : دار زيد ، ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو : يد زيد ، وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو : عنده ومعه ، ومنه إضافة كل إلى ما بعدها.
(و) قال (قوم : و) يقدر (من إن كان الأول بعض الثاني ، وصح الإخبار به عنه)
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
