وجوز الفراء وابن مالك جعل الجواب للشرط وإن تأخر كقوله :
|
١١٩١ ـ لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا |
|
أصم في نهار القيظ للشمس باديا |
وجعل ابن مالك الجواب للقسم المؤخر إن اقترن بالفاء ؛ لدلالته على الاستئناف كقوله :
|
١١٩٢ ـ فإما أعش حتى أدبّ على العصا |
|
فو الله أنسى ليلتي بالمسالم |
ورده أبو حيان بأن القسم مع جوابه جواب الشرط ، ولذا اقترن بالفاء ؛ لأنه محذوف دل عليه جواب القسم (أو سبق القسم) وحده (طالب خبر ، أو) طالب (صلة بني على أيهما) شئت (فإن بني عليهما) أي : طالب الخبر أو الصلة (فجوابه محذوف) لدلالة الخبر والصلة عليها ، وإلا فهو وجوابه الخبر أو الصلة نحو : زيد والله يقوم ، وجاءني الذي والله يقوم ، وزيد والله ليقومن ، وجاءني الذي والله ليقومن.
(وحيث أغنى الجواب عن) جواب (الشرط لزم كونه مستقبلا) لأنه مغن عن مستقبل ودال عليه ، (و) لزم كون (فعل الشرط ماضيا ولو معنى) كالمضارع المنفي بلم (غالبا) لأن جواب الشرط لا يحذف إلا حيث كان فعله كذلك ، فلا يجوز أن يقال : والله إن يقم زيد لأقومن ، ولا والله إن لم يقم لأقومن ، ولا والله إن قام زيد لقمت ، إلا إن أوقع الماضي موقع المستقبل كقوله : (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا) [الروم : ٥١] ، أي : ليظلن.
(وإذا كان للمقسم عليه جواب شرط مستقبل مسبوق بقسم) ملفوظ أو مقدر (قرنت الأداة) الشرطية إن أو غيرها (بلام مفتوحة) نحو : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ) [النور : ٥٣] ، (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ) [الأحزاب : ٦٠] ، وهذه اللام (تسمى الموطئة) لأنها وطأت الجواب للقسم المذكور قبلها ، أي : مهدته له ، (والمؤذنة) لأنها آذنت بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها ، لا على الشرط ، أي : أعلمت بذلك.
__________________
١١٩١ ـ البيت من الطويل ، وهو لأمرأة من عقيل في خزانة الأدب ١١ / ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٣١ ، ٣٣٦ ، وشرح التصريح ٢ / ٢٥٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦١٠ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٣٨ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤ / ٢١٩ ، وشرح الأشموني ٣ / ٥٩٥ ، ولسان العرب ١٢ / ١٦٤ ، مادة (ختم) ، ومغني اللبيب ١ / ٢٣٦ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠٧٠.
١١٩٢ ـ البيت من الطويل ، وهو لقيس بن العيزارة في شرح أشعار الهذليين ٢ / ٦٠١ ، ومعجم البلدان ٥ / ١٣٣ ، مادة (مشرف) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٤٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
