علما وزهير شعرا ، والمختار أنهما تمييزان ، وأما علما فعالم ، والمختار مفعول به ، وقيل : مطلق ورفعه لغة فإن عرف فراجح والنصب مفعول له أو به أو مطلق أقوال ، ولا يقع (أنّ) أو (أن) والفعل حالا خلافا لابن جني.
(ش) ورد الحال مصدرا بكثرة ، قال أبو حيان : وهو أكثر من وروده نعتا ، فمنه (ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ) [البقرة : ٢٦٠] ، (يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) [البقرة : ٢٧٤] ، (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) [الأعراف : ٥٦] ، (إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) [نوح ٨] ، وقالوا : قتلته صبرا ، وأتيته ركضا ومشيا وعدوا ، ولقيته فجأة وكفاحا وعيانا ، وكلمته مشافهة ، وطلع بغتة ، وأخذت ذلك عنه سماعا.
فاختلف النحويون في تخريج هذه الكلم وما أشبهها من المسموع ، فذهب سيبويه وجمهور البصريين إلى أنها مصادر في موضع الحال مؤولة بالمشتق ، أي : ساعيا وراكضا ومفاجئا ومسرا ومعلنا وخائفين وطائعين ومجاهرا ومصبورا ، وكذا الباقي ، وقال بعضهم : هي مصادر على حذف مضاف ، أي : إتيان ركض وسير عدو ولقاء فجأة ، وقيل : هي أحوال على حذف مضاف ، أي : ذا سعي وذا فجأة.
وقيل : هي مفاعيل مطلقة للأفعال السابقة نوعية وعليه الكوفيون ، وقيل : هي مفاعيل مطلقة لفعل مقدر من لفظها ، وذلك الفعل هو الحال ، أي : أتيت أركض ركضا ، وعليه الأخفش والمبرد ، وأجمع البصريون والكوفيون على أنه لا يستعمل من ذلك إلا ما استعملته العرب ، ولا يقاس عليه غيره فلا يقال : جاء زيد بكاء ، ولا ضحك زيد اتكاء.
وشذ المبرد فقال : يجوز القياس ، واختلف النقل عنه ، فنقل عنه قوم أنه أجاز ذلك مطلقا ، ونقل عنه آخرون أنه أجازه فيما هو نوع الفعل نحو : أتيته سرعة ، ويستثنى ثلاثة أنواع جوزوا القياس فيها :
الأول : ما وقع بعد خبر قرن بأل الدالة على الكمال نحو : أنت الرجل علما ، أي : الكامل في حال علم ، فيقال : أنت الرجل أدبا ونبلا وحلما ، قال أبو حيان : وعندي أن النصب في هذا على التمييز كأنه قال : أنت الكامل من حيث العلم ؛ لأن إطلاق الرجل بمعنى الكامل معروف ، والأصل أنت الكامل علمه.
الثاني : ما وقع بعد خبر يشبه به مبتدؤه نحو : أنت زهير شعرا ، فيقال : أنت حاتم
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
