بالوصفية أو غيرها لم يكن له مدخل في الحالية ؛ إذ الحالية مستفادة منهما فصارا يعطيان معنى المفرد ، فأعطيا إعرابه وهو النصب ، ونظير ذلك قولهم : هذا حلو حامض وكلاهما مرفوع على الخبرية وإنما حصل الخبر بمجموعهما ، فلما ناب مناب المفرد الذي هو (مز) أعربا إعرابه ، قال : ولو ذهب ذاهب إلى أن النصب إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء ، أي : رجلا فرجلا ، وبابا فبابا لكان وجها حسنا عاريا عن التكلف ؛ لأن المعنى ادخلوا رجلا بعد رجل ، وعلمته الحساب بابا بعد باب.
قلت : وهذا هو المختار عندي ؛ لظهورها في بعض التراكيب كحديث : «لتتبعن سنن من قبلكم باعا فباعا» (١) ، قال أبو حيان : والتكرار في مثل هذا لا يدل على أنه أريد به شفع الواحد ، بل الاستغراق لجميع الرجال والأبواب ونحو ذلك.
السادس : دلالته على أصالة الشيء نحو : (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) [الإسراء : ٦١] ، وهذا خاتمك حديدا ، وهذه جبتك خزا.
السابع : دلالته على فرعيته نحو : هذا حديدك خاتما.
الثامن : دلالته على نوعيته نحو : هذا مالك ذهبا.
التاسع : دلالته على تشبيه نحو : كر زيد أسدا ، أي : مشبها أسدا.
العاشر : دلالته على تقسيم نحو : أقسم المال عليهم أثلاثا أو أخماسا.
الحادي عشر : دلالته على تفضيل باعتبارين نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا.
الثاني عشر : دلالته على تفضيل على غيره ذكره ابن مالك في «كافيته» نحو : أحمد طفلا أجل من علي كهلا.
ورود الحال مصدرا :
(ص) وورد مصدرا فأول بوصف ، وقيل : بحذف مضاف ، وقيل : مفعول مطلق لما قبله ، وقيل : لمقدر هو الحال ولا يقاس ولو نوع الفعل في الأصح إلا نحو : أنت الرجل
__________________
(١) أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك ١ / ٩٣ (١٠٦).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
