الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [البقرة : ٦٠] ، (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) [مريم : ١٥] ، (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) [النمل : ١٩].
وقيل : لا تكون المبنية إلا منتقلة ، وما ورد من الثابت كالأمثلة السابقة محمول على المؤكدة ؛ لأنه في حكم المعلوم ، وقيل : لا تكون المؤكدة إلا غير منتقلة.
والغالب في الحال أن تكون وصفا مشتقا إما من المصدر كاسم الفاعل ، أو المفعول ، أو من الاسم غير المصدر كأظفر من الظفر ، ومستحجر من الحجر ، ومستنسر من النسر.
ويغني عن الاشتقاق أمور :
أحدها : وصفه نحو : (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) [مريم : ١٧].
الثاني : تقدير مضاف قبله كقولهم : وقع المصطرعان عدلي عير ، أي : مثل عدلي.
الثالث : دلالة على سعر نحو : بعت الشياه شاة بدرهم ، والبر قفيزا بدرهم ، والدار ذراعا بدرهم ، أي : مسعرا.
الرابع : دلالته على مفاعلة نحو : كلمته فاه إلى في ، أي : مشافهة ، وبعته يدا بيد ، أي : مناجزة ، ورأسا برأس ، أي : مماثلة.
وقد اختلف في إعراب كلّمته فاه إلى فيّ ، فمذهب سيبويه ما ذكر أنه حال على أنه اسم وضع موضع المصدر ، أي : مشافهة الموضوع موضع الحال ، أي : مشافها ، وتعقب بأن الاسم الذي تنقل العرب إلى المصدر لا بد أن يكون نكرة ، كما قال سيبويه : ولا بد أن يكون له مصدر من لفظه كالدهن والعطاء ، وفاه إلى في ليس كذلك ، ومذهب الأخفش أن أصله من فيه إلى في حذف الجار فنصب كقوله : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) [البقرة : ٢٣٥] ، أي : على عقدة ، وتعقب بأنه لا يعهد حذف الجر ملتزما ، وبأن مبدأ غاية المتكلم فمه لا فم المكلم ، ولو كان معنى (من) مقصودا لقيل : من في إلى فيه ، إذا أظهرت ، وفي إلى فيه إذا قدرت ، وقد ورد في الحديث : أقرأنيها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاه إلى فيّ (١) ، ومبدأ الإقراء من فم النبي على ما هو الظاهر في الغاية على أن الفارسي أجاب عنه في
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب المناقب ، باب مناقب عمار وحذيفة (٣٧٤٢) ، ومسلم ، كتاب صلاة المسافر ، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف (٨١٨).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
