بله :
(ص) وبله أثبته أهل بغداد والكوفية ، وسمع جر تاليها فقيل ك : (غير) منقطعا ، وقيل : مصدر مضاف ، وقيل : حرف جر ونصبه مفعولا ، وهي مصدر ، أو اسم فعل ، ورفعه مبتدأ وهي ك : (كيف) ، وهاؤه تفتح وتكسر ، ويقال : بهل وبهل.
(ش) عد الكوفيون والبغداديون من ألفاظ الاستثناء (بله) وهي بمعنى (لا سيما) ، نحو : أكرمت العبيد بله الأحرار ، على معنى أن إكرام الأحرار يزيد على إكرام العبيد ، وأنكر ذلك البصريون ؛ لأن إلا لا تقع مكانها ؛ ولأن ما بعدها لا يكون إلا من جنس ما قبلها ، ولأن حرف العطف يجوز دخوله عليها ، قال ابن الصائغ : ولو صح دخول (لا سيما) و (بله) في أدوات الاستثناء لدخلت فيها (حتى) ؛ لأن ما بعدها يختص بصفة لم تثبت لما قبلها ، والجر لما بعدها مجمع على سماعه ، وأجاز الكوفيون فيه النصب ، وأنكره أكثر البصريين وهم محجوجون بالسماع قال جرير :
|
٩٢٦ ـ وهل كنت يا ابن القين في الدّهر مالكا |
|
بغير بعير بله مهريّة نخبا |
قال قطرب : وروي برفع ما بعدها على أنها بمعنى (كيف) ، وقد روي بالجر والنصب والرفع قوله :
|
٩٢٧ ـ تذر الجماجم ضاحيا هاماتها |
|
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق |
وإذا جرت فقال بعض الكوفيين : هي اسم بمعنى (غير) ، والجر بإضافتها فيكون استثناء منقطعا ، وقال الفارسي : هي مصدر لم ينطق له بفعل مضاف إلى ما بعده ، وهي إضافة نصب ، وقال الأخفش : هي حرف جر ، وإذا نصبت فالمنصوب مفعول.
و (بله) مصدر وضع موضع الفعل بمعنى تركا ، أو اسم فعل بمعنى دع ، وإذا رفعت فمبتدأ وبله الخبر ، وفي هائها لغتان الفتح بناء والكسر على أصل التقاء الساكنين إلا على المصدرية ، فالفتح إعراب ، وقالت العرب في بله بهل بفتح الهاء وسكونها.
__________________
٩٢٦ ـ البيت من الطويل ، وهو لجرير في الخزانة ٦ / ٢٣١ ، وديوانه ص ١٠٢٢ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٧.
٩٢٧ ـ البيت من الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٤٥ ، والخزانة ٦ / ٢١١ ، ٢١٤ ، ٢١٧ ، وشرح شواهد المغني ص ٣٥٣ ، واللسان والتاج مادة (بله) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٢١٧ ، وتذكرة النحاة ص ٥٠٠ ، والجنى الداني ص ٤٢٥ ، والخزانة ٦ / ٢٣٢ ، وشرح الأشموني ١ / ٢٥١ ، ٢ / ١٢١ ، وشرح التصريح ٢ / ١٩٩ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦١٢.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
