وبمنع الواو ؛ إذ لا يقال : جاء زيد ولا ضاحكا ، وحكى في «البديع» عن بعضهم أن (لا) في لا سيما زائدة ، قال أبو حيان : وهو غريب.
وأصل سي (سوى) فعينه واو ساكنة قلبت ياء ؛ لسكونها ، وأدغمت في الياء ، وقد سمع تخفيف الياء من (لا سيما) حكاه الأخفش وابن الأعرابي وآخرون ، ومنه البيت السابق ، ومنعه ابن عصفور حذرا من بقاء الاسم المعرب على حرفين ، وإذا خففت فقال ابن جني : المحذوف لام الكلمة ، وانفتحت الياء بإلقاء حركة اللام عليها.
وقال أبو حيان : الأولى عندي أن يكون المحذوف العين ، وإن كان أقل من حذف اللام وقوفا مع الظاهر ؛ لأنه لو كان المحذوف اللام لردت العين واوا ؛ لزوال الموجب لقلبها فكان يقال : لا سوما ، وقد أبدلت العرب سين (سيما) تاء فقالوا : (لا تيما) ، كما قالوا في الناس : النات ، وقرئ : قل أعوذ برب النات [الناس : ١] ، وأبدلت أيضا (لا) تاء فقالوا : (تا سيما) ، كما قالوا : قام زيد تا بل عمرو ، أي : لا ، بل عمرو.
ما ألحق بلا سيما :
(ص) وألحق به (لا مثل ما) ، و (لا سوا ما) ، و (لا تر ما) ، و (لو تر ما) ، لكن لا يجر تلو هذين.
(ش) حكى ابن الأعرابي في «نوادره» وأبو الحسن النسائي (لا مثل ما) بمعنى لا سيما ، وأنه يرفع ما بعده ويجر كما بعد لا سيما.
وفي «التسهيل» أن (لا سوا ما) كذلك ، فيقال : قام القوم لا سوا ما زيد ، قال أبو حيان : وإطلاقه يدل على جواز الرفع والجر بعده أيضا ، وقال النسائي : (لا تر ما) و (لا سيما) و (لا مثل ما) بمعنى واحد.
وذكر ابن الأعرابي لو تر ما بمعنى لا سيما ، قال : إلا انه لا يكون بعدها إلا الرفع ، وكذا قال الآخر ، ووجهه أن (تر) فعل فلا يمكن أن تكون (ما) بعدها زائدة.
وينجر تاليها بالإضافة ؛ لأن الفعل لا يضاف فتعين أن تكون موصولة ، وهي مفعول (تر) ، وزيد خبر محذوف ، و (تر) بعد (لا) مجزوم بها ، وهي ناهية ، والتقدير في قام القوم لا تر ما زيد لا تبصر أيها المخاطب الشخص الذي هو زيد ، فإنه في القيام أولى به منهم ، أو غير مجزوم ولا نافية وحذفت ألفه شذوذا ، أو للتركيب ، وكذا بعد (لو) ، والتقدير لو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى بالقيام منهم ، قاله أبو حيان.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
