فقد خالفهم زيد في أنه أولى بالقيام منهم ، فهو مخالفهم في الحكم الذي ثبت لهم بطريق الأولوية ، قال الخضراوي : لما كان ما بعدها بعضا مما قبلها وخارجا عنه ، بمعنى الزيادة كان استثناء من الأول ؛ لأنه خرج عنه بوجه لم يكن له وأقرب ما يشبه به قوله :
|
٩١٩ ـ فتى كملت خيراته غير أنه |
|
جواد فما يبقي من المال باقيا |
لأن كونه (جوادا) خير لكن زاد في هذا الخير على غيره بما هو خير ، والصحيح أنها لا تعد من أدوات الاستثناء ؛ لأنه مشارك لهم في القيام ، وليس تأكيد القيام في حقه يخرجه عن أن يكون قائما ، ومما يبطل ذلك دخول الواو عليها ، وعدم صلاحية إلا مكانها بخلاف سائر الأدوات فالمذكور بعدها ليس مستثنى ، بل منبه على أولويته بالحكم المنسوب لما قبلها ، فإن تلاها معرفة مجرور نحو : لا سيما زيد فبالإضافة ، و (ما) زائدة ، وزيادة (ما) بين المضافين مسموعة ويجوز حذفها نحو : لا سي زيد ، نص عليه سيبويه ، وزعم ابن هشام الخضراوي أنها زائدة لازمة لا تحذف ، وليس كما قال ، أو مرفوع نحو : لا سيما زيد فخبر مبتدأ محذوف ، و (ما) موصولة بمعنى الذي مجرورة بإضافة (سي) إليها ، والجملة صلة والتقدير لا سي الذي هو زيد ، وأجاز ابن خروف أن تكون (ما) نكرة موصوفة ، والجملة صفة وإن تلاها نكرة جاز فيها الأمران ، وثالث وهو النصب ، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله :
٩٢٠ ـ ولا سيّما يوم بدارة جلجل
واختلف في وجه النصب فقيل : إنه على التمييز ، و (ما) نكرة تامة غير موصوفة في موضع خفض بالإضافة والمنصوب تفسير لها ، أي : ولا مثل شيء يوما.
وقيل : إنه على الظرف ، و (ما) بمعنى الذي وهو صلة لها ، أي : ولا مثل الذي اتفق
__________________
٩١٩ ـ البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص ١٧٣ ، والأزهية ص ١٨١ ، وأمالي المرتضى ١ / ٢٦٨ ، والخزانة ٣ / ٣٣٤ ، ٣٣٦ ، وديوان المعاني ١ / ٣٦ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ١٦٢ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٠٦٢ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦١٤ ، والشعر والشعراء ١ / ٢٩٩ ، والكتاب ٢ / ٣٢٧ ، واللسان مادة (وحح) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨ / ١٩٣ ، والصاحبي ص ٢٦٧ ، وشرح الرضي ٢ / ٨٨ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠٧٩.
٩٢٠ ـ البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ١٠ ، والجنى الداني ص ٣٣٤ ، ٤٤٣ ، والخزانة ٣ / ٤٤٤ ، ٤٥١ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٤١٢ ، ٢ / ٥٥٨ ، وشرح المفصل ٢ / ٨٦ ، والصاحبي ص ١٥٥ ، واللسان والتاج مادة (سوى) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٩٣ ، وشرح الأشموني ١ / ٢٤١ ، ٢ / ١٦٧ ، ومغني اللبيب ص ١٤٠ ، ٣١٣ ، ٤٢١ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٦٧.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
