وحديث : «يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب» (١) ، وقد يوصف ب : (ليس) ولا يكون حيث يصح الاستثناء بأن يكون نكرة منفية ، قال ابن مالك : أو معرفا بلام الجنس نحو : ما أتاني أحد ليس زيدا ، وما أتاني رجل لا يكون بشرا ، وأتاني القوم ليسوا إخوتك.
قال أبو حيان : ولا أعلم في ذلك خلافا إلا أن المنقول اختصاصه بالنكرة دون المعرف بلام الجنس ، ولا يجوز في النكرة المثبتة نحو : أتتني امرأة لا تكون فلانة ؛ إذ لا يصح الاستثناء منها ، ولا في المعرفة نحو : جاء القوم ليسوا إخوتك ، بل يكونان في موضع نصب على الحال ، وإذا وصف بهما رفعا ضمير الموصوف المطابق له ، فيبرز نحو : ما جاءتني امرأة ليست أو لا تكون فلانة ، وما جاءني رجال ليسوا زيدا ، أو نساء لسن الهندات.
قال السيرافي : أجازوا الوصف بليس ولا يكون ؛ لأنهما نص في النفي عن الثاني ، وهو معنى الاستثناء ، وليس ذلك في عدا وخلا إلا بالتضمن ، فلم يوصف بهما ؛ لأنهما ليسا موضعي جحد ، فلا يقال : ما أتتني امرأة عدت هندا أو خلت دعدا.
لا سيما :
(ص) وبلا سيما عند الأخفش وأبي حاتم والنحاس ، والأصح ليس ما بعدها مستثنى ، بل منبه على أولويته بما نسب لما قبله ، وقال خطاب : مسكوت عنه ، و (سي) اسم لا ، وقيل : حال ، وقيل : (لا) زائدة ، وأصله سوى ، وتخفف ياؤها خلافا لابن عصفور ، وتسكن فالمحذوف اللام أو العين قولان ، فإن تلاها معرفة جر بالإضافة ، و (ما) زائدة يجوز حذفها خلافا للخضراوي ، أو رفع خبر محذوف ، و (ما) موصولة أو موصوفة أو نكرة جاز النصب تمييزا ل (ما) نكرة تامة ، وقيل : ظرفا أو صلة لها ، وقيل : هي كافّة ، وقال دريود : يختص الجر بالتخفيف ، والرفع بالتثقيل ، وقد يليها ظرف وفعل ، وشرط ف : (ما) كافة ، وفي وجوب الواو قبل (لا) خلف ، ويقال : لا تيما ، وتا سيما.
(ش) عد الكوفيون وجماعة من البصريين كالأخفش وأبي حاتم والفارسي والنحاس وابن مضاء من أدوات الاستثناء (لا سيما) ، ووجهه أنك إذا قلت : قام القوم لا سيما زيد
__________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٢١٦٦٦).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
