وتقع حاشا قبل لام الجر نحو : حاشا لله ، وهي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل ، قالوا : لتصرفهم فيها بالحذف ، قالوا : حاش وحشا ؛ ولإدخالهم إياها على الحرف قبل لام الجر ، والصحيح أنها اسم مصدر مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم حاشا لله [يوسف : ٣١] بالتنوين ، كما يقال : تنزيها لله وبراءة ، وقراءة ابن مسعود : (حاشا الله) بالإضافة كمعاذ الله ، وإنما ترك التنوين في قراءة الجمهور ؛ لأنها مبنية لشبهها بحاشا الحرفية لفظا.
وزعم بعضهم أنها اسم فعل بمعنى أتبرأ أو تبرأت ، وحامله على ذلك بناؤها ، ويرده إعرابها في بعض اللغات ، وروي من كلام العرب : كل شيء مهمة ما النساء وذكرهن ، فخرجه ابن مالك على أن صلة (ما) محذوفة ، وهي (عدا) حذفوها وأبقوا معمولها ، وإنما أضمر (عدا) ؛ لأنها متفق على فعليتها بخلاف (حاشا) و (خلا) ، فإنهما مختلف في فعليتهما ، فكان المتفق على فعليته أولى بأن يكون هو المحذوف ، وزعم الفراء والأحمر أن (ما) يستثنى بها ك : (إلا) ، وخرجا عليه الحكاية المذكورة ، ورد بأن الاستثناء بها غير محفوظ فلا يخرج عليه ، ومعنى الحكاية كل شيء يسير ما عدا النساء وذكرهن ، وخرجها السهيلي على أن (ما) نافية كليس استثني بها.
ليس ولا يكون :
(ص) وبليس وبلا يكون نصبا خبرا ، ولا يقدمان أول الكلام ، ويجوز كونهما صفة حيث صح الاستثناء فيرفعان ضميره المطابق.
(ش) من أدوات الاستثناء ليس ولا يكون ، وهي الناقصة لا أخرى ارتجلت للاستثناء ، وينصبان المستثنى على أنه خبر لهما والاسم ضمير لازم الاستتار ، كما تقدم في مبحث الضمير نحو : قام القوم ليس زيدا ، وخرج الناس لا يكون عمرا ، و (لا) قيد في يكون ، فلو نفيت ب : (ما) أو (لما) أو (لن) لم تقع في الاستثناء ، ومن شواهد (ليس) قوله :
٩١٨ ـ إذ ذهب القوم الكرام ليسي
__________________
ـ وشرح الأشموني ١ / ٢٤٠ ، ٢ / ١٦٧ ، وشرح المفصل ٨ / ٤٩ ، ومغني اللبيب ١ / ١٢١ ، وشرح الرضي ٢ / ١٢٤ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٥٢.
٩١٨ ـ تقدم الشاهد برقم (١٦٦).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
