وقوله :
٨٥٥ ـ منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان ، فقيل : إلى الجملة وعليه سيبويه والسيرافي والفارسي وابن مالك ، وقيل : إلى زمان مضاف إلى الجملة وعليه ابن عصفور ؛ لأنهما لا يدخلان عنده إلا على أسماء الزمان ملفوظا بها أو مقدرة ، فالتقدير في ما رأيته مذ زيد قائم مذ زمن زيد قائم ، وقيل : إنهما حينئذ مبتدآن فيجب تقدير زمان مضاف للجملة يكون هو الخبر ، وعليه الأخفش.
الحال الثاني : أن يليهما اسم مرفوع نحو : مذ يوم الخميس ومنذ يومان وفيهما حينئذ مذاهب :
أحدها : وعليه المبرد وابن السراج والفارسي أنهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر ، ومعناهما الأمد إن كان الزمان حاضرا ، أو معدودا ، وأول المدة إن كان ماضيا ، هذه عبارة «المغني» ، وعبارة أبي حيان : وتقديرهما في المنكر الأمد ، والتقدير أمد انقطاع الرؤية يومان ، وفي المعرفة أول الوقت والتقدير : أول انقطاع الرؤية يوم الخميس.
الثاني : وعليه الأخفش والزجاج والزجاجي أن المرفوع بعدهما مبتدأ ومذ ومنذ ظرفان خبر له كما إذا أضيفا إلى جملة ، ومعناهما بين وبين مضافين فمعنى ما لقيته مذ يومان بيني وبين لقائه يومان ، ولا يخفى ما في هذا من التعسف ؛ لأنه تقدير ما لم يصرحوا به في موضع ما.
الثالث : وعليه أكثر الكوفيين والسهيلي وابن مضاء وابن مالك أنهما ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها ، والأصل مذ كان أو مضى يومان ، قال ابن مالك : ويرجحه أن فيه إجراء مذ ومنذ على طريقة واحدة ، فهو أولى من اختلاف الاستعمال ، وفيه تخلص من ابتداء بنكرة بلا مسوغ إن ادعي التنكير ، ومن تعريف غير معتاد إن ادعي التعريف ، قال أبو حيان : وقد يرد بأن الكوفيين إنما قالوا ذلك بناء على رأيهم أنها مركبة من (من) و (ذو الطائية) ، أو من (من) و (إذ) فما بعدهما من الصلة ، أو المضاف إليه وهما باطلان ، وبأن إضمار الفعل ليس بقياس.
__________________
٨٥٥ ـ البيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ١ / ٥ ، واللسان مادة (نفع ، أمم) ، والمقاصد النحوية ٣ / ٤٩٣ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥٣٢.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
