وعليه الكوفيون ، ثم اختلفوا فقال الفراء : أصلها (من ذو) من الجارة وذو الطائية بمعنى الذي ، وقال غيره : أصلها (من إذ) حذفت الهمزة فالتقى ساكنان النون والذال فحركت الذال وجعلت حركتها الضمة التي هي أثقل الحركات ؛ لأنها ضمنت معنى شيئين (من) و (إلى) ؛ إذ قولك : ما رأيته منذ يومان ، معناه من أول هذا الوقت ، فقامت مقامهما فقويت ، ثم ضمت الميم إتباعا لحركة الذال ، وعندي أن التعليل بالحمل على سائر الظروف قبل وبعد وقط وعوض أولى.
ومذ أصله منذ وهي محذوفة منها عند الجمهور بدليل رجوعهم إلى ضم ذال (مذ) عند ملاقاة الساكن نحو : مذ اليوم ، ولو لا أن الأصل الضم لكسر ، أو لأن بعضهم يقول :مذ زمن طويل ، فيضم مع عدم الساكن ، على أن بعض العرب يكسر قبل الساكن على أصل التقاء الساكنين ، وقال ابن ملكون : هما أصلان ؛ لأن الحذف والتصريف لا يكونان في الحروف ولا في الأسماء غير المتمكنة ، ورده الشلوبين بأنه قد جاء الحذف في الحروف ، ألا ترى تخفيفهم إن وأن وكأن ، وقالوا في لعل : علّ ، وقد جعل سيبويه عل من العلو.
وكسر ميم مذ ومنذ لغة بني سليم كذا قال ابن مالك ، وقال أبو حيان : حكى اللحياني في «نوادره» كسر منذ عن بني سليم وكسر مذ عن عكل.
ولهما ثلاثة أحوال :
الأول : أن يليهما الجملة الاسمية أو الفعلية كقوله :
٨٥٣ ـ وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع
وقوله :
٨٥٤ ـ ما زال مذ عقدت يداه إزاره
__________________
٨٥٣ ـ البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص ١٨٥ ، وتذكرة النحاة ص ٥٨٩ ، ٦٣٢ ، وشرح التصريح ٢ / ٢١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٥٧٧ ، ٧٥٧ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٦٠ ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٩٧.
٨٥٤ ـ البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه ١ / ٣٠٥ ، والأشباه والنظائر ٥ / ١٢٣ ، والجنى الداني ص ٥٠٤ ، وجواهر الأدب ص ٣١٧ ، والخزانة ١ / ٢١٢ ، وشرح التصريح ٢ / ٢١ ، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣١٠ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٥٥ ، وشرح المفصل ٢ / ١٢١ ، ٦ / ٣٣ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٣٢١ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٠٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
