ثالثها : أن يقطع عنها بأن يحذف المضاف إليه ، لكن ينوى لفظه فيعرب ولا ينون ؛ لانتظار المضاف إليه المحذوف.
رابعها : أن يحذف وينوى معناه فيبنى على الضم نحو : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ) (بَعْدُ) [الروم : ٤] ، أي : قبل الغلبة وبعدها ، وعلله ابن مالك بأنه كان حقها البناء في الأحوال كلها ؛ لشبهها بالحرف لفظا من حيث إنها لا تتصرف بتثنية ولا جمع ولا اشتقاق ، ومعنى ؛ لافتقارها إلى غيرها في بيان معناها ، لكن عارض ذلك لزومها للإضافة فأعربت ، فلما قطعت عنها ونوي معنى الثاني دون لفظه أشبهت حروف الجواب في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها ، فانضم ذلك إلى الشبهين المذكورين فبنيت ، وفي «الإفصاح» : أكثر النحويين يقولون : لما أفردت من مضافها وتضمنته أشبهت الحروف ؛ لتعلقها بالمحذوف بعدها معنى تعلق الحروف بغيرها فبنيت لذلك ، وقد تفتح في هذه الحالة بلا تنوين ، وقد تضم مع التنوين ، وكلاهما إعراب ، حكى هشام : رأيته قبل ومن قبل ، وأنشد :
٨٠٩ ـ ولا وجد العذريّ قبل جميل
وأنشد الخليل قوله :
٨١٠ ـ فما شربوا بعد على لذة خمرا
بالضم والتنوين.
ولا يضاف (بعد) لجملة ما لم يكف ب : (ما) كقوله :
|
٨١١ ـ أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما |
|
أفنان رأسك كالثّغام المخلس |
قبل ، أول ، أمام ، قدام ، وراء ، خلف ، أسفل ، يمين ، شمال ، فوق ، تحت ، عل ، دون ، حسب ، غير.
__________________
٨٠٩ ـ صدر البيت :
فما وجد النهدي وجدا وجدته
والبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٥٤٥ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٣٠.
٨١٠ ـ تقدم برقم (٨٠٩).
٨١١ ـ البيت من الكامل ، وهو للمرار الأسدي في ديوانه ص ٤٦١ ، وأشعار اللصوص ص ٣٦٣ ، وإصلاح المنطق ص ٤٥ ، والخزانة ١١ / ٢٣٢ ، ٢٣٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٢٢ ، والكتاب ١ / ١١٦ ، ٢ / ١٣٩ ، واللسان مادة (علق ، ثغم ، فنن) ، والتاج مادة (علق ، ثغم ، فتن ، ما) ، وشرح المفصل ٨ / ١٣١ ، ١٣٤ ، وبلا نسبة في الأضداد ص ٩٧ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٧٢.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
