وفي ناصب إذا قولان : أحدهما : أنه شرطها ، وعليه المحققون واختاره أبو حيان حملا لها على سائر أدوات الشرط ، والثاني : أنه ما في جوابها من فعل وشبهه وعليه الأكثرون لما تقدم من أنها ملازمة الإضافة إلى شرطها ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، فالإشارة إليه بقولي : «ومن ثم» إلى قولي : «وتضاف أبدا» ، والأولون انفصلوا عن ذلك بأن قالوا بعدم إضافتها.
وترد (إذا) للمفاجأة فتختص بالجملة الاسمية فيما جزم به ابن مالك ، ورده أبو حيان ، وقيل : تدخل على الفعل مطلقا ، وقيل : تدخل على الفعل المصحوب ب : (قد) ، نقل الأخفش ذلك عن العرب نحو : خرجت فإذا قد قام زيد ، قال في «المغني» : ووجهه أن التزام الاسمية معها إنما هو للفرق بينهما وبين الشرطية الخاصة بالفعلية ، والفرق حاصل ب : (قد) ؛ إذ لا يقترن الشرط بها ولا يحتاج لجواب ولا تقع في الابتداء ، ومعناها الحال لا الاستقبال نحو : خرجت فإذا الأسد بالباب ، ومنه (فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) [طه : ٢٠] ، وهي حينئذ حرف عند الكوفيين والأخفش ، واختاره ابن مالك ، ويرجحه قولهم : خرجت فإذا إن زيدا بالباب بكسر إن ؛ لأن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وظرف مكان عند المبرد والفارسي وابن جني وأبي بكر بن الخياط ، واختاره ابن عصفور ، وظرف زمان عند الرياشي والزجاج واختاره الزمخشري وابن طاهر وابن خروف والشلوبين إبقاء لها على ما ثبت لها.
فإذا قلت : خرجت فإذا زيد صح كونها خبرا على المكان ، أي : فبالحضرة زيد ، لا على الزمان ؛ لأنه لا يخبر به عن الجثة ، ولا على الحرف ؛ لأنه لا يخبر به ، وتلزمها الفاء داخلة عليها ، واختلف فيها فقال المازني : هي زائدة للتأكيد ؛ لأن إذا الفجائية فيها معنى الإتباع ، ولذا وقعت في جواب الشرط موقع الفاء ، وهذا ما اختاره ابن جني ، وقال مبرمان : هي عاطفة لجملة إذا ومدخولها على الجملة قبلها ، واختاره الشلوبين الصغير ، وأيده أبو حيان بوقوع ثم موقعها في قوله تعالى : (ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) [الروم : ٢٠] ، وقال الزجاج : دخلت على حد دخولها في جواب الشرط ، وزعم أبو عبيدة أن (إذا) قد تزاد واستدل بقوله :
|
٨٠٠ ـ حتى إذا أسلكوهم في مناوءة |
|
شلّا كما شلّت الجمّالة الشّردا |
__________________
٨٠٠ ـ البيت من البسيط ، وهو لعبد مناف بن ربع الهذلي في الأزهية ص ٢٠٣ ، ٢٥٠ ، والإنصاف ٢ / ٤٦١ ، وجمهرة اللغة ص ٨٥٤ ، والخزانة ٧ / ٣٩ ، ٤١ ، ٤٦ ، ٧١ ، وشرح أشعار الهذليين ٢ / ٦٧٥ ، وشرح شواهد الإيضاح ص ٤٣١ ، واللسان مادة (شرد ، قتد ، سلك ، إذا) ، ومراتب النحويين ص ٨٥ ، ولعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ص ١٧٩ ، واللسان مادة (حمر) ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٩٦.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
