للمفاجأة فأقوال ، إذا وتلزمها الفاء ، قال المازني : زائدة ، ومبرمان : عاطفة ، والزجاج : جزائية ، ولا يليها فعل ، وثالثها يجوز مع قد ، قال أبو عبيدة : وتزاد.
(ش) من الظروف المبنية (إذا) ، والدليل على اسميتها الإخبار بها مع مباشرتها الفعل نحو : القيام إذا طلعت الشمس ، وإبدالها من اسم صريح نحو : أجيئك غدا إذا طلعت الشمس ، وهي ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا ، ومن ثم وجب إيلاؤها الجملة الفعلية ولزمت الفاء في جوابها نحو : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) إلى قوله : (فَسَبِّحْ) [النصر ١] ، وقد لا تضمن معنى الشرط ، بل تتجرد للظرفية المحضة نحو : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) [الليل ١] ، و(وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) [الضحى : ٢].
وزعم قوم أنها تخرج عن الظرفية ، فقال ابن مالك : إنها وقعت مفعولا به في حديث : «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى» (١) ، ومبتدأ في قوله تعالى : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) [الواقعة : ١] ، والخبر (إذا) الثانية و(خافِضَةٌ رافِعَةٌ) [الواقعة : ٣] ، بالنصب حالان ، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض ، ومجرورة ب : (حتى) في قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها) [الزمر : ٧٣] ، وسبقه إلى ذلك ابن جني في الثاني ، والأخفش في الثالث ، والجمهور أنكروا ذلك كله وجعلوا (حتى) في الآية حرف ابتداء داخلا على الجملة بأسرها ، ولا عمل له ، وإذا وقعت ظرفا جوابه محذوف ، أي : انقسمتم أقساما ، وكنتم أزواجا ، وإذا الثانية بدل من الأولى ، وإذا في الحديث ظرف لمحذوف هو مفعول أعلم ، أي : شأنك ونحوه.
وزعم آخرون أنها تخرج عن الاستقبال ، فقال ابن مالك : إنها وقعت للماضي في قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) [الجمعة : ١١] ، فإن الآية نزلت بعد انفضاضهم ، وكذا (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ) [التوبة : ٩٢] الآية ، وقال قوم : إنها وقعت للحال في قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) [الليل ١] ؛ لأن الليل مقارن للغشيان ، وتختص إذا ما بما يتيقّن وجوده نحو : آتيك إذا احمر البسر ، أو رجح نحو : آتيك إذا دعوتني ، بخلاف إن فإنها تكون للمحتمل والمشكوك فيه والمستحيل كقوله : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) [الزخرف : ٨١] ، ولا تدخل على متيقن ولا راجح ، وقد تدخل على المتيقن ؛ لكونه مبهم الزمان نحو : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) [الأنبياء : ٣٤] ، ولكون
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب غيرة النساء ووجدهن (٩٢٨) ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب في فضل عائشة (٢٤٣٩).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
