اختلافهم الواسع في العديد من الكلمات والآيات القرآنية ، وفاتحة سورة الفجر منها حيث اختلفت آراؤهم إلى أكثر من ثلاثين قولا في بعض كلماتها (١).
إذا كيف نفسّر هذه الآيات ، وكيف نستفيد من تفاسير الآخرين لها؟
إنّما باتباع منهج التدبر المباشر ، فأنت بدورك تقرأ القرآن وعليك أن تنفتح أمام تيّار المعرفة وموجات الإبداع وبصائر الوحي في آياته. افتح منافذ قلبك وشغاف فؤادك وأعرج بنفسك إلى مستوى القرآن .. أو لم تسمع أنّ الله سبحانه قد تجلّى في كتابه لعباده ولكنهم لا يبصرون؟
بلى. كلمات المفسّرين إشارات مفيدة على الطريق ، ولكنّها ليست بديلا عن سعيك بنفسك في ذلك الطريق.
وإذا طويت درب المعرفة بنفسك فإنّ العلم الذي تكتسبه ينوّر قلبك ، ويصبح جزء من نفسك ، فيرتفع مستواك ، وإنّك لا تنساه بإذن الله.
ونعود إلى كلمات القسم الأولى في السورة ، ونتساءل ـ مع من تساءل من المفسرين ـ : ما الفجر ، وما الليالي العشر ، وما هو الشفع ، وما الوتر؟
لأن الكلمات قسم ، والقسم يهدف استثارة القلب وطرق أبوابه المغلقة ، فإنّ إجمالها قد يكون مطلوبا ، لأنّه يزيد حالة التهويل والتفخيم.
ولكن بين التفاسير العديدة يبدو اثنان منها أقرب : الأوّل : عموم المعنى حتى يشمل أغلب المصاديق التي ذكرت في التفاسير ، فالفجر هو الفجر سواء كان فجر يوم العيد العاشر من ذي الحجّة أو فجر أول يوم من أيّام محرم حيث الساعات
__________________
(١) نقل العلامة الطباطبائي أن في تفسير الشفع والوتر (٣٦) قولا / راجع الميزان ج ٢٠ ص ٢٧٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
