أدخانها كما قال ربنا : (يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ) ، أم نارها : (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) .. ، أم زلزالها : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها* وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) .. ، أم صيحتها ، أم قارعتها ، أم صاخّتها ، أم كل أهوالها ..؟ بلى. إنّها الغاشية التي لا تدع أحدا يهرب منها ، وإنّها الغاشية التي لا تترك جزء من الإنسان فارغا.
(٢) وأبرز ما يغشاه ذلك اليوم الوجه الذي هو مظهر الإنسان.
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ)
يعلو وجوههم قتر وهوان ، وخشوع الخيبة والذل ، لأنّهم لم يخشعوا في الدنيا خشوع الكرامة والعزة ، ولذلك نقرأ في الدعاء : «اللهم إنّي أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذلّ في النار» (١)
(٣) ولأنّها تكاسلت في الدنيا ، وأهملت واجباتها ، وتهرّبت من المسؤوليات ، فإنّك تراها في ذلك اليوم في كدح وتعب.
(عامِلَةٌ ناصِبَةٌ)
قالوا : هذا في الدنيا ، إذ لا عمل في الاخرة ، وفسّروا العمل بالدأب في السير والنصب بالتعب ، ولكن من قال لا عمل في الاخرة ولا نصب؟ بلى. وتحركهم في صحراء المحشر وسط ظلام دامس تسوقهم ملائكة العذاب ، ويشهد عليهم ملائكة الحساب .. إنّه عمل ناصب.
إنّما عملهم ثمّة بلا فائدة ترجى لهم ، ونصبهم بلا ربح ومكسب ، ولو أنّهم
__________________
(١) مفاتيح الجنان / من أدعية السحر في شهر رمضان.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
