(إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى)
فلم يكن الرسول بدعا بين إخوانه.
(١٩) (صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى)
وقد روي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ بعض ما في هذه الصحف.
جاء في كتاب الخصال : عن أبي ذر ـ رحمه الله ـ قال : دخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته .. ، قلت : يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قلت : يا رسول الله وما كانت صحف إبراهيم؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وكان فيها : أيّها الملك المبتلى المغرور إنّي لم أبعثك تجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكنّي بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم فإنّي لا أردّها وإن كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكّر فيها صنع عزّ وجلّ إليه ، وساعة يخلو فيها لحظّ نفسه من الحلال ، فإنّ هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستحمام للقلوب وتوديع لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإنّه من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو تلذّذ في غير محرّم قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال : كانت عبرا كلها ، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن بالنار كيف يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل؟» (١).
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٥٦١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
