متكبرة ، وشديدة العداء للرسول ولدعوته ، كعداء أخيها أبي سفيان.
قالوا : انها كانت بالغة الثراء ، ولكنها من بخلها وشحها كانت تحمل الحطب ولا تشتريه ، وربما ألقت الأشواك في طريق النبي وسائر المسلمين إيذاء لهم ، وهكذا ألحقها الله بزوجها.
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)
وجاءت كلمة (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) منصوبة للدلالة على ذّمها ، وقد اختلفوا في تفسير الكلمة : هل نعتت بالبخل ، وكيف انها تدعي الشرف ، وتحمل الحطب؟ أو انها ذمّت لالقائها الأشواك في طريق النبي؟ أو لأنها كانت تمشي بالنميمة ، والعرب تسمي من يفعل ذلك بحامل الحطب لأنه يشعل نار الفتنة بين الناس؟ وانشدوا :
|
ان بني الادرم حمالو الحطب |
|
هم الوشاة في الرضا وفي الغضب |
وروي أن حمالة الحطب لما سمعت بنزول هذه السورة فيها وفي زوجها ، قدمت على المسجد الحرام تقصد النبي الذي كان جالسا ومعه ابو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول الله! هذه أم جميل محفظة (اي مغضبة) تريدك ، ومعها حجر تريد ان ترميك به ، فقال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «انها لا تراني» فقالت لابي بكر : أين صاحبك قال : حيث شاء الله ، قالت جئته ولو أراه لرميته ، فانه هجاني ، واللات والعزى إني لشاعرة (وفي رواية : اني لسيدة) فقال ابو بكر : يا رسول الله! لم ترك؟ قال : «لا. ضرب الله بيني وبينها حجاب» (١).
(٥) وان الفتاة لتتزين بقلادة من الدر واللؤلؤ وسائر الأحجار الكريمة ، ولكنها
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٦٨٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
