وتوكلا؟ وهل يمكن لمن أوتي تلك الصفات المثلى ان يتبع هواه ويطيع الطغاة؟
(٦) وهكذا استبان طريق الضلال عن سبيل الله ، ودين الكفار عن دين الحق.
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)
والدين هو المنهج المتكامل الذي يلتزم به الإنسان في حياته ، ولا يجتمع منهج الله مع منهج الشرك ، وقال بعضهم : الدين هنا بمعنى الجزاء ، فمعناه : ان لكل شخص جزاء عمله وعبادته. ان خيرا فخير وإن شرا فشر. والمعنى الاول أوفق مع السياق ؛ لان جوهر الدين العبادة ، فمن عبد الله دان بدينه ، ومن عبد الشركاء دان بدينهم.
وهذه البراءة الصريحة من دين الشرك هي التي ميزت دين الله عن دين الأدعياء ، وميزت عباد الله عن عبد الطاغوت ، وميزت خط الرسالة الأصيل عن سبل الضلال.
ان المشركين والمستكبرين والمترفين حاولوا عبر التاريخ التقاطع مع المؤمنين الصادقين بالترغيب والترهيب فلم يفلحوا ، وكان هدفهم استخدام اسم الدين وشعاراته لتمرير فسادهم وظلمهم ، واضفاء الشرعية على تجبرهم واستغلالهم ، ولقد بقي رجال الله المخلصون صامدين أمام تلك المحاولات بتوفيق الله ، وبالرغم من تعرضهم لشتى ألوان الأذى.
وجاءت هذه السورة التي استفاضت على اهميتها النصوص الشرعية ، ووثيقة براءة من المشركين ، وسدّا منيعا أمام محاولاتهم التأثير في التجمع الايماني.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
