بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرّمت للصلاة ان ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السموات السبع ، وان لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة» (١).
واني لم أصل الى معنى جامع يستوعب هذا التفسير والتفسير السابق الذي ورد بعض النصوص تؤكده أيضا ، بلى. قد نقول : إن رفع اليد علامة الاستعداد للتضحية بالنفس كأن الإنسان يشير الى نحره ، وأنه يقدّمه قربانا لربه ، بينما نحر البدن في منى هو المعنى الحقيقي للكلمة.
وانى كان فقد روي عن سعيد بن جبير أنه قال : كانت هذه الاية يوم الحديبية ، عند ما صالح النبي قريشا ، أتاه جبرئيل فقال : انحر وارجع (٢)
وجاء في حديث مأثور عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ ان معنى النحر الاستعداد في القيام قال : «النحر الاعتدال في القيام ، ان يقيم صلبه ونحره» (٣).
والى هذا ذهب طائفة من المفسرين حيث قالوا : «انحر» : بمعنى ابدأ النحر ، ولا يبدأ النحر إلّا عند الاعتدال ، وقالوا : ان منه التناحر بمعنى التقابل ، ولكن يبدو ان المعنى الاول ينسجم مع ظاهرة قرآنية : فلا يذكر الصلاة إلّا مقرونة بالزكاة أو الإنفاق.
(٣) من إعجاز القرآن انه بشّر رسوله بالكوثر ، يوم كانت عصابات قريش تحاصره ، وتعذب أنصاره ، وتكاد تقضي عليه ، واليوم أصبح دين الإسلام ظاهرا في
__________________
(١) الدر المنشور / ج ٦ ص ٤٠٣.
(٢) المصدر.
(٣) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٨٤.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
