الإسلام المجيدة ، فقال ربنا سبحانه تعليقا على قصة أصحاب الفيل :
(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ)
قالوا معناه : فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لكي يألفوا مكة ، وتتوفر لهم شروط الرحلة الى الشام واليمن.
وقال البعض : بل الحديث في هذه السورة مستقل مستأنف ، وأن كان مكملا ـ محتوى ومعنى ـ لما بيّنه القرآن في السورة السابقة ، ومعناه : ان الله وفر الأمن لقريش حتى تتسنى لهم رحلة الشتاء والصيف.
وهكذا فسروا الإيلاف : بإيجاب الالف ، وهو الاجتماع المقرون. بالالتئام ، ونظيره الإيناس ، ونقل عن الازهري أنه يشبه الاجارة والخفارة ، يقال : ألف يؤلف : إذا أجار الخمائل بالخفارة (١) حيث أن الله وفر لقريش فرصة التجارة ، بما كانت لهم من علاقات حسنة مع سائر العرب ، وبما كانت لهم من هيبة في نفوس الناس باعتبارهم في جوار بيت الله.
وأنّى كان أصل معنى الإيلاف فإن اللفظ يشير الى معنى المدنية والحضارة ، لانّ كلمة المدنية مشتقة من المدينة ، والإيلاف بدوره يوحي بالتواجد في مكان واحد ، اما الحضارة فهي مشتقة من حضور الناس عند بعضهم ، بينما الإيلاف يدل على الحضور والتآلف ، ومعروف أن التآلف أهم من مجرد الحضور ، وقد جعله الله سبحانه نعمة كبري حين قال سبحانه : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (٢).
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ٢٠٤
(٢) الأنفال / ٦٣
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
