الحديث اختصارا.
ويغضب الحي القيوم فيقول : يا مالك! قل لهم : ذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا ، يا ملك! سعرّ سعرّ فقد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي ، واستخف بحقّي ، وانا الملك الجبّار ، فينادي مالك : يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا! كيف تجدون مس سقر؟! فيقولون : قد أنضجت قلوبنا ، وأكلت لحومنا ، وحطّمت عظامنا ، فليس لنا مستغيث ، ولا لنا معين ، فيقول مالك : وعزة ربي لا أزيدكم الّا عذابا ، فيقولون : إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئا ، فيقول مالك : «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ» يعني بعدا لأصحاب السعير ، ثم يغضب الجبار فيقول : يا مالك! سعرّ سعرّ ، فيغضب مالك ، فيبعث عليهم سحابة سوداء يظل أهل النار كلّهم ، ثم يناديهم ـ فيسمعها أولهم وآخرهم ، وأفضلهم وأدناهم ـ فيقول : ماذا تريدون ان أمطركم؟ فيقولون : الماء البارد ، وا عطشاه! وأطول هواناه! فيمطرهم حجارة وكلاليبا وخطاطيفا ، وغسلينا ، وديدانا من نار ، فينضج وجوههم وجباههم ، ويغض أبصارهم ، ويحطم عظامهم ، فعند ذلك ينادون : وا ثبوراه! فاذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب الله ، فيقول : يا مالك! اسجرها عليهم كالحطب في النار ، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار ، ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب الى الباب مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ الباب مسيرة خمسمائة عام ، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في بعض ، فلا يسمع لهم كلام أبدا إلّا ان لهم شهيق كشهيق البغال ، وزفير مثل نهيق الحمير ، وعواء كعواء الكلاب ، صم بكم عمي فليس لهم فيها كلام إلا أنين ، فيطبق عليهم أبوابها ، ويسد (يمدّد خ ل) عليهم عمدها ، فلا يدخل عليهم روح أبدا ، ولا يخرج منهم الغم أبدا ، فهي «عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ» يعني مطبقة ، ليس لهم من الملائكة شافعون ، ولا من أهل الجنة صديق حميم ، وينساهم الرب ، ويمحو ذكرهم من قلوب العباد ، فلا يذكرون أبدا (١).
__________________
(١) موسوعة بحار الأنوار ج ٨ ص ٣٢٣.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
