ان النفس البشرية شديدة الميل إلى الانفلات والتحلل والفوضى ، لو لا قرعها بنصائح الاخرة ، وما فيها من أهوال تجعل الولدان شيبا ، ولذلك جاءت آيات الذكر شديدة الإنذار ، بالغة التحذير ، لعلنا نعقل أو نسمع ، ونوقظ عقولنا من السبات العميق.
(٤) الألقاب التي نخدع أنفسنا بها اليوم ، والأسماء العريضة ، والمفاخر والأمجاد تتلاشى ذلك اليوم ، ويحشر عشرات الألوف من بلايين البشر كما الهمج الطائر ، الذي يكثر أيام الصيف ، فتراه كالسحابة من شدة تراكمها فوق بعضها ، أو الجراد الكثيف الذي يتداخل في بعضه كأنه غبار كثيف ، فما قيمة بعوضة في الهمج ، أو جرادة في سيل الجراد ، انا وأنت نصبح هكذا بين من يحشر من أبناء آدم ، منذ كان آدم وإلى قيام الساعة.
(يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ)
قالوا : الفراش : الطير الذي يتساقط في النار والسراج ، وقيل : كل همج طائر يسمى فراشا ، ومنه الجراد ، وروي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبهن عنها ، وأنا آخذ بحجركم عن النار ، وأنتم تفلتون من يدي» (١).
حالات مختلفة ومتدرجة في ذلك يذكرنا السياق بواحدة منها ، كما سبق في آيات مشابهة.
قالوا : المبثوث المنتشر المتفرق.
(٥) أكثر ما في الدنيا وهم ، ويتلاشى الوهم في الاخرة ، بل حتى حقائق الدنيا تتلاشى يومئذ ، فترى الجبال التي تحسبها قوّة ثابتة كما الصوف المتفرق ، تحركها
__________________
(١) القرطبي ج ٢٠ ص ١٦٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
