الحق وداهن المشركين فهو مثلهم تماما شر البرية ، وفي ذلك إنذار بالغ الوضوح لنا ـ نحن المؤمنين بالقرآن ـ الّا نحذو حذو علماء اليهود والنصارى فنهادن الطغاة ، ونصانع المستكبرين طمعا في اعترافهم ببعض الدين.
وشرّ البريّة تعبير بالغ الحدة لأنه يعني أنهم أضل سبيلا من كل ما خلق الله وبرأه ، ولكن لماذا؟ لأنهم رفضوا الحق بعد البينة ، وكفروا بأعظم رسول ، الذي جاء بأفصح حجة وأبلغ إنذار.
(٧) وحتى لو كانوا مستضعفين في الأرض يأوون الى رؤوس الجبال ، وغور كهوفها ، ويسيحون في الأرض فرارا بدينهم ، فان المؤمنين هم خير البريّة.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
لأنهم آمنوا بأفضل نبي ، واتبعوا أكمل منهج ، واهتدوا بأبلج نور.
لقد خلق الله كل شيء في الأرض للإنسان ، ولكن أي إنسان ، هل الذي يغتال كرامة نفسه ، ويدسها في وحل الجهل والغرور؟ كلا .. انه لا يساوي عند الله شيئا ، بل الذي يؤمن بالله ورسالاته ، ويعمل صالحا ، فيصبح أكرم خلق الله جميعا.
وجاء في الأثر في تأويل هذه الاية عن ابن عباس : لما نزلت قال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ لعلي (عليه السلام) : «هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين ، ويأتي عدوك عقبانا مقمحين» (١).
وذكر الدر المنثور للسيوطي طائفة من الأحاديث المماثلة نذكر منها ما يلي :
__________________
(١) شواهد التنزيل / ج ٢ ـ ص ٣٥٧ عن تفسير نمونه / ج ٢٧ ـ ص ٢١١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
