هكذا استثنى الذكر (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فقط ، وهم الذين يبقون في القمة حيث وجعلهم الله.
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)
لا ينقطع أجرهم ، وتتواتر عليهم نعم الله ، أو ليس ربّنا لا تزيده كثرة العطاء إلّا جودا وكرما.
(٧) لا يحتاج أي حيوان إلى العناية في أمور حياته بقدر ما يحتاج الإنسان ، فالطفل البشري تتضاءل احتمالات بقائه من دون عناية مناسبة قد يظل يعتمد على والديه فترة طويلة ، كما أن الإنسان نفسه لا يملك وسائل دفاعية كافية في مقاومة سائر الاخطار ، بينما أوتي كل حيوان أدوات كافية للدفاع ، بينما أوكل هذا الأمر بالنسبة إلى الإنسان الى عقله وذكائه ، كل ذلك يدل على أنه مخلوق متحضّر ، يحتاج في وجوده وفي تكامله الى النظام.
(فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ)
ما الذي يدعوك إلى تكذيب الجزاء أيها الإنسان! ومن دون الايمان بالجزاء لا يمكن أن يبقى الإنسان حيث جعله الله في قمة الخلائق ، كما أنّه من دون الايمان بالجزاء لا معنى للالتزام بالدين (الشريعة) بينما الدين ضرورة عقلية يهتدي إليها الإنسان ، أليس الإنسان قد خلق اجتماعيا فهو بحاجة الى نظام ، وأفضل نظام هو الذي يوحي به الرب ، أو ليس في الإنسان فرص التكامل الروحي والتقرب إلى الله ، فهو إذا بحاجة الى رسل ورسالات ينجزون له هذه الفرص ، ومن جهة أخرى : الا تجدون الإنسان كيف ينهار إلى منتهى الوحشية والفساد من دون روادع ، فيستخدم ذكاءه وقدراته في تدمير نفسه ، ألم تر كيف نشر الفساد في البر والبحر؟ ألم تسمع أنباء الحروب العالمية ، أو لم تقرأ عما يعده لنفسه من وسائل التدمير؟! كل
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
