للرسول ومن خلاله للامة :
(وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ)
لقد كان قلبه عند ربه ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وكان إذا جنّ عليه الليل تفرغ للابتهال والاجتهاد ، دعنا نستمع الى قصة ترويها عائشة عن قيامه بالليل ، حسبما جاء في رواية الامام الصادق ـ عليه السلام ـ قال : كان ليلة النصف من شعبان وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ عند عائشة ، فلما انتصف الليل قام رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ عن فراشه ، فلما انتبهت وجدت رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ قد قام عن فراشه ، فداخلها ما يدخل النساء (اي الغيرة) وظنّت أنه قام إلى بعض نسائه ، فقامت وتلففت بشملتها ـ وأيم الله ما كانت قزّا ولا كتانا ولا قطنا ، ولكن سداه شعرا ولحمته أو بار الإبل ـ فقامت تطلب رسول الله في حجر نسائه حجرة حجرة فبينما هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله ساجدا كثوب متلبّد بوجه الأرض ، فدنت منه قريبا فسمعته يقول في سجوده :
«سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، هذه يداي وما جنيته على نفسي ، يا عظيم! ترجى لكلّ عظيم ، اغفر لي العظيم ، فإنه لا يغفر الذّنب العظيم إلّا الربّ العظيم».
ثم رفع رأسه وأهوى ثانيا الى السجود ، وسمعته عائشة يقول :
«أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السموات والأرضون ، وانكشفت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين من فجأة نقمتك ، ومن تحويل عافيتك ، ومن زوال نعمتك. اللهم ارزقني قلبا تقيّا نقيّا ، ومن الشرك بريّا ،
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
