فألهمها فجورها وتقواها
بينات من الآيات :
(١) هل للطبيعة لسان ينطق؟ بلى. يلهج بحمد ربها ، ولكن ليس لكل الناس أذن تتلقى. ان إشاراتها خفيّة فمن التقطها كانت له الكائنات مدرسة مسجدا وطهورا ، ولعل من غايات القسم في القرآن تعليمنا لغة الكائنات. أو تدري بأيّة صورة؟ إن لنفس البشر شفافية تغطي عليها الرغبات الملحة والهموم الطاغية ، فالنفس شاعرة تحب الجمال ، وتعشق النور ، وتنجذب الى روعة النظام ، ودقة التناغم ، ولكن الذين يشتغلون أبدا بلذات البطن وما دونه ، وتلعب بعقولهم خمرة التفاخر والتكاثر أنى لهم الاستماع الى همسات روحهم ، والاهتمام بلذات عقلهم من هنا يحتاجون الى من يذكرهم بها ، ويستثير في نفوسهم الإحساس بجمال الطبيعة وروعتها وتناسقها ونظمها الدقيق ، يجعلهم ينظرون الى الشمس وضحاها ببراءة الطفل ، واحساس الشاعر ، وشفافية الواله العاشق ، كلما أشرقت الشمس على البسيطة ونشرت ضحاها فوق الروابي والسهول ، وبثت أشعتها عبر النوافذ والمداخل ، استلهموا منها درسا جديدا بل روحا جديدة. وزخّة عاطفية.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
