حلاوة صوته بالذكر للقرآن ، ويقولون : اللهمّ ابعث لنا مكانه عبدا يسمعنا ما كان يسمعنا ، ويصنع الله ما يشاء ، فيصعد به إلى عيش رحب به ملائكة السماء كلّهم أجمعون ، ويشفعون له ، ويستغفرون له ، ويقول الله تبارك وتعالى : رحمتي عليه من روح ، ويتلقّاه أرواح المؤمنين كما يتلقّى الغائب غائبه ، فيقول بعضهم لبعض : ذروا هذه الروح حتى تفيق فقد خرجت من كرب عظيم ، وإذا هو استراح أقبلوا عليه يسائلونه ويقولون : ما فعل فلان وفلان ، فإن كان قد مات بكوا واسترجعوا ويقولون : ذهبت به أمّه الهاوية (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، قال : فيقول الله : ردّوها عليه ، فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فإذا حمل سريره حملت نعشه الملائكة ، واندفعوا به اندفاعا ، والشياطين سماطين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولا سبيل ، فإذا بلغوا القبر توثّبت إليه بقاع الأرض كالرياض الخضر ، فقالت كلّ بقعة منها : اللهمّ اجعله في بطني ، قال : فيجاء به حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله له ، فإذا وضع في لحده مثّل له أبوه وأمّه وزوجته وولده وإخوانه ، قال : فيقول لزوجته : ما يبكيك؟ قال : فتقول : لفقدك ، تركتنا معلولين ، قال : فتجيء صورة حسنة قال : فيقول : ما أنت؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، أنا لك اليوم حصن حصين وجنة وسلاح بأمر الله.
قال : فيقول : أما والله لو علمت أنّك في هذا المكان لنصبت نفسي لك ، وما غرّني ما لي وولدي ، قال : فيقول : يا وليّ الله أبشر بالخير ، فو الله إنّه ليسمع خفق نعال القوم إذا رجعوا ، ونفضهم أيديهم من التراب إذا فرغوا ، قد ردّ روحه وما علموا ، قال : فيقول له الأرض : مرحبا يا وليّ الله ، مرحبا بك ، لأحسننّ جوارك ، ولأبرّدنّ مضجعك ، ولأوسّعنّ مدخلك ، إنّما أنا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار» (١)
__________________
(١) بح / ج ١ ص ٢٠٧ ـ ٢٠٩ وفي الرواية بقية في المصدر
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
