الايمان والإنفاق قبل الفتح أعظم درجة من الايمان والإنفاق بعده.
وقد روى عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : أنّه لما نزل هذا شق على أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فنزلت : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) * (وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) فقال النبي : «انني لأرجو ان تكونوا ربع أهل الجنة ، بل ثلث أهل الجنة ، بل نصف أهل الجنة ، وتقاسمونهم في النصف الثاني» (١).
ويستلهم من بعض النصوص : أن السابقين هم بعض المقربين ، فقد يكون في الآخرين من ليس بسابق ، ولكنه يتساوى في الفضل معهم ، بما أوتي من درجة الايمان ، وقوة اليقين ، وبما وفق له من مسارعة في الخيرات.
نقرأ في نص مأثور عن الامام الصادق «عليه السلام» يقول لبعض اتباعه : «أنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، وفي الآخرة إلى الجنة» (٢)
ويبين نص آخر مروي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال : «فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح ، أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عزّ وجلّ ، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّ وجلّ ، وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون» (٣).
ويعدد حديث آخر مأثور عن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) جواري
__________________
(١) القرطبي / ج ١٧ ـ ص ٢٠٠
(٢) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٢٠٩
(٣) المصدر / ص ٢٠٥
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
