بأن يجعل فى الطعام القدر الصالح منه ، أو أقل ، أو أكثر ، بل وجه الشبه هو الصلاح بإعمالهما ، والفساد بإهمالهما.
الوجه الداخل فى الطرفين والخارج عنهما :
(وهو) أى : وجه الشبه (إما غير خارج عن حقيقتهما) أى : حقيقة الطرفين ...
______________________________________________________
يفهم المعنى من الكلام الملحون. قلت : المنفى الانتفاع بالنظر لذات اللفظ وفهم المراد من الملحون إن وجد فبواسطة القرائن ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وفى عبد الحكيم : أن المراد لم ينتفع به على وجه الكمال للتحير.
(قوله : بأن يجعل فى الطعام) أى : الواحد ، (وقوله : القدر الصالح منه أو أقل) راجع لقوله : يحتمل القلة ، (وقوله : أو أكثر) راجع لقوله : والكثرة. إن قلت : الأقل من القدر الصالح كيف يجعل من القليل المحكوم عليه بكونه مصلحا مع وجود الفساد؟ قلت : الإصلاح بالنسبة إليه بمعنى تخفيف الفساد ـ كذا قرر شيخنا العدوى ـ رحمهالله.
(قوله : بل وجه الشبه .. إلخ) إضراب على ما قاله بعضهم من أن وجه الشبه ما ذكر من كون القليل مصلحا والكثير مفسدا فى كل (قوله : بإعمالهما) أى : بإعمال النحو والملح على الوجه اللائق (والفساد بإهمالهما) ، وحينئذ فمعنى قولهم : النحو فى الكلام كالملح فى الطعام بناء على هذا الوجه أن الكلام لا تحصل منافعه من الدلالة على المقاصد إلا بمراعاة القواعد النحوية ، كما أن الطعام لا تحصل المنفعة المطلوبة منه ـ وهى التغذية ـ على وجه الكمال ما لم يصلح بالملح (قوله : وهو إما غير خارج .. إلخ) لما ذكر ضابط وجه الشبه شرع فى تقسيمه كما قسم الطرفين ـ فيما مر ـ إلى أربعة أقسام فقسمه إلى ستة أقسام ؛ وذلك لأن وجه الشبه إما غير خارج عن الطرفين وإما خارج عنهما ، وغير الخارج ثلاثة أقسام ؛ لأنه إما أن يكون تمام ماهيتهما أو جزءا منها مشتركا بينها وبين ماهية أخرى أو جزءا منهما مميزا لها عن غيرها من الماهيات ، والأول : النوع ، والثانى : الجنس ، والثالث : الفصل ، والخارج عنهما إما أن يكون صفة حقيقية وإما إضافية ، والحقيقية إما حسية أو عقلية ، وقدم الكلام على غير الخارج ؛ لأنه الأصل فى وجه الشبه ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
