نحو : أتيتكم بالحنيفية البيضاء ، والأول على خلاف ذلك) أى : وتخيل أن البدعة وكل ما هو جهل مما له سواد وإظلام (كقولك : شاهدت سواد الكفر من جبين فلان. فصار) بسبب تخيل أن الثانى مما له بياض وإشراق ، والأول مما له سواد وإظلام (تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها) أى : النجوم (ببياض الشيب فى سواد الشباب) أى : أبيضه فى أسوده (أو بالأنوار)
______________________________________________________
لأن المشبه به لا بد أن يكون أقوى من المشبه فى وجه الشبه (قوله : نحو أتيتكم .. إلخ) (١) هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء له بياض ، فالشريعة الحنيفية هى دين الإسلام وهو الأحكام الشرعية وقد وصفها ـ عليه الصلاة والسّلام ـ بالبياض لتخيل أنها من الأجرام التى لها بياض ، والحنيفية صفة لمحذوف أى : بالملة أو الشريعة الحنيفية نسبة للحنيف : وهو المائل عن كل دين سوى الدين الحق وعنى به إبراهيم ـ عليه الصلاة والسّلام ـ.
(قوله : والأول) أى : وحتى يخيل أن الأول فى كلام المصنف وهو البدعة ، (وقوله : خلاف ذلك) أى : الثانى (قوله : وإظلام) كان المتبادر أن يقول : وظلمة فكأنه راعى قول المصنف : وإشراق (قوله : كقولك .. إلخ) هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء مما له سواد (قوله : من جبين فلان) الجبين : ما بين العين والأذن إلى جهة الرأس ، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة ، ووصف الجبين بشهود سواد الكفر منه مع أن المراد شهوده من الرجل ؛ لأن الجبين يظهر فيه علامة صلاح الشخص وفساده ، والشاهد فى (قوله : شاهدت سواد الكفر) فإن الكفر جحد ما علم مجىء النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ به ضرورة وقد وصف ذلك بالإنكار بالسواد لتخيله أنه من الأجرام التى لها سواد.
(قوله : كتشبيهها .. إلخ) أى : صار ذلك التشبيه بواسطة الوجه التخييلى صحيحا كما أن تشبيهها صحيح بواسطة وجه محقق كما فى تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب .. إلخ (قوله : أى النجوم) أى : بين الدجى (قوله : ببياض الشيب) أى : بالشعر الأبيض الكائن فى وقت الشيب ، (وقوله : فى سواد الشباب) أى : الكائن بين الشعر الأسود الكائن فى وقت
__________________
(١) أخرجه أحمد فى المسند بلفظ : " ... ولكنى بعثت بالحنيفية السمحة .." (٥ / ٢٦٦ ، ٦ / ١١٦ ، ٢٣٣).
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
