يجعل صاحبها كمن يمشى فى الظلمة فلا يهتدى للطريق ، ولا يأمن من أن ينال مكروها ـ شبهت البدعة بها) أى : بالظلمة (ولزم بطريق العكس) إذا أريد التشبيه (أن تشبه السنة ، وكل ما هو علم بالنور) لأن السنة والعلم يقابل البدعة والجهل ؛ كما أن النور يقابل الظلمة (وشاع ذلك) أى : كون السنة والعلم كالنور ، والبدعة والجهل كالظلمة (حتى تخيل أن الثانى) أى : السنة وكل ما هو علم (مما له بياض وإشراق ؛ ...
______________________________________________________
ناشئة عن الجهل ، لا أنها جهل بنفسها ، وبهذا ظهر أن العطف من قبيل عطف العام على الخاص (قوله : يجعل صاحبها) أى : المتصف بها (قوله : ولا يأمن من أن ينال مكروها) أى : من الوقوع فى مهلكة (قوله : شبهت البدعة) جواب لما. واقتصر المصنف على البدعة مع أن المناسب لما تقدم أن يقول شبهت البدعة وكل ما هو جهل ؛ لأن البدعة هى المقصودة بالذات ؛ لأن الكلام فيها (قوله : ولزم) أى : من ذلك أعنى تشبيه البدعة بالظلمة (قوله : بطريق العكس) أى : المقابلة والإضافة للبيان أى : بالطريق التى هى مراعاة المقابلة والمخالفة الضدية ؛ لأن ما يترتب على الشىء من جهة أنه ضد لا يترتب على مقابله وإلا لانتفت الضدية (قوله : أن تشبه السنة) أى : المقابلة للبدعة ، (وقوله وكل ما هو علم) أى : المقابل لكل ما هو جهل ، (وقوله بالنور) أى : لأنها تجعل صاحبها كمن يمشى فى النور فيهتدى للطريق ويأمن من المكروه ، ولم يقل المصنف ذلك اكتفاء بالمقابلة ـ قاله يس (قوله : وشاع ذلك) أى : التشبيه المذكور على ألسنة الناس وتداولوه فى الاستعمال حتى تخيل .. إلخ ، (وقوله أى : كون السنة .. إلخ) بيان للتشبيه المذكور المشار إليه ، وكان المناسب أن يقول أى : كون البدعة والجهل كالظلمة والسنة والعلم كالنور إلا أن يقال : ارتكب ما صنعه اهتماما بشرف العلم والسنة بالنسبة للبدعة والنور بالنسبة للظلمة (قوله : حتى تخيل أن الثانى) أى : فى كلام المصنف وقدمه على تخيل الأول إشارة إلى أنه المقصود بالذات هاهنا (قوله : مما له بياض وإشراق) أى : من الأجرام التى لها بياض وإشراق فهو من أفراد المشبه به ادعاء ، لكن يبالغ فى ذلك الفرد الذى تخيل أنه مما له بياض حتى يجعل أشد فى البياض من غيره ليصح جعله مشبها به ؛
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
