لاح بينهن ابتداع ؛ فإن وجه الشبه فيه) أى : فى هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شىء مظلم أسود فهى) أى : تلك الهيئة (غير موجودة فى المشبه به) أعنى : السنن بين الابتداع (إلا على طريق التخييل ؛ وذلك) أى : وجودها فى المشبه به على طريق التخييل (أنه) الضمير للشأن (لما كانت البدعة ، وكل ما هو جهل ...
______________________________________________________
الحال ؛ لأن العاشق لا يشتكى ألم ليلة واحدة (قوله لاح) أى : ظهر بينهن ابتداع أى : بدعة وهى الأمر الذى ادعى أنه مأمور به شرعا وهو ليس كذلك ، كما أن المراد بالسنة ما تقرر كونه مأمورا به شرعا مما يدل عليه قول الشارع ، أو فعله أو ما يجرى مجرى ذلك من تقريره ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فالمشبه النجوم بقيد كونها ظهرت بين أجزاء ظلمة الليل والمشبه به السنن المفيدة بكونها لاحت بين الابتداع فهو تشبيه مفرد بمفرد ، ثم لا يخفى أن هذا من تشبيه المحسوس بالمعقول ، وحينئذ فيقدر أن السنن محسوسة ويجعل كأنها أصل على طريق المبالغة ، أو يجعل من عكس التشبيه والأصل ، وكأن السنن بين الابتداع نحو بين دجاه. (قوله : أى فى هذا التشبيه) أى : الواقع فى البيت (قوله : مشرقة) أى : مضيئة (قوله فى جوانب شىء) أى : جهات شىء مظلم والمناسب لقوله بين دجاه أن يقول بين الظلمة ـ كذا فى الحفيد ، وفى الأطول : فى جوانب شىء مظلم هى الظلمات وقصد بجعل الظلمة مظلمة أنها مظلمة بذاتها كما أن الضوء مضىء بذاته ـ اه ، وكذا يقال فى أسود (قوله : غير موجودة) أى : لأن السنن ليست أجراما حتى تكون مشرقة وكذلك البدعة ليست أجراما حتى تكون مظلمة (قوله : أعنى السنن بين الابتداع) أتى بالعناية إشارة إلى أن فى البيت قلبا وسيصرح به (قوله : إلا على طريق التخييل) الإضافة للبيان أى : تخيل الوهم كون الشىء حاصلا وهو ليس كذلك فى نفس الأمر ؛ لأن البياض والإشراق كالظلمة من أوصاف الأجسام ولا توصف السنة والبدعة بها ؛ لأنهما من المعانى (قوله : وذلك) أى : وبيان ذلك أى : وجود الهيئة الواقعة وجه شبه فى المشبه به على طريق التخييل (قوله : وكل ما هو جهل) أى : وكل فعل ارتكابه جهل ليكون من جنس البدعة التى عطف عليها ؛ لأن البدعة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
