وغير ذلك ، مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه. وذلك الاشتراك يكون (تحقيقيّا ، أو تخييليّا ، والمراد بالتخييلى) أن لا يوجد ذلك المعنى فى أحد الطرفين ، أو فى كليهما إلا على سبيل التخييل ، والتأويل (نحو ما فى قوله : وكأن النجوم بين دجاه) (١) جمع : دجية ؛ وهى الظلمة ، والضمير لليل ، وروى : دجاها ، والضمير للنجوم (سنن
______________________________________________________
أى : وبيان ذلك التقييد بقولنا الذى قصد إلخ (قوله : وغير ذلك) أى : كالحدوث (قوله : مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه) أى : إذا كان القصد تشبيه زيد بالأسد فى الشجاعة ، أما إن قصد اشتراك الطرفين فى واحد منها كان ذلك الواحد هو وجه الشبه ، هذا هو المراد ، وليس المراد أنه لا يصلح أن يكون واحد منها وجه شبه أصلا قصد جعله وجه شبه أو قصد جعل غيره.
(قوله : يكون تحقيقيّا أو تخييليّا) أشار الشارح إلى أن تحقيقيّا أو تخييليّا منصوبان على الخبرية لكان المحذوفة مع اسمها وليس ذلك بعد" أن ، ولو" ، ويصح أن يكونا مصدرين مؤكدين أى : اشتراك تحقيق أو تخييل ، أو حالين ، أى : حالة كون الاشتراك تحقيقا إلخ أى : محققا أو مخيّلا لكن هذا ضعيف ، لأن مجىء الحال مصدرا مقصور على السماع ، فلا يقاس عليه على الصحيح (قوله : إلا على سبيل التخييل) أى : فرض المخيلة وجعلها ما ليس بمحقّق محقّقا ، وذلك بأن يثبته الوهم ويقرره بتأويل غير المحقّق محققا (قوله : والتأويل) مرادف لما قبله (قوله : نحو ما فى قوله) أى : مثل وجه الشبه الكائن فى قول القاضى التنوخى بتخفيف النون المضمومة وقبل البيت :
|
رب ليل قطعته بصدود |
|
وفراق ما كان فيه وداع |
|
موحش كالثقيل تقذى به العين |
|
وتأبى حديثه الأسماع |
(قوله : جمع دجية وهى الظلمة) أى : وزنا ومعنى ، وجمعها مضافة لليل باعتبار قطعها الموجودة فى النواحى المتقاربة والمتباعدة ، وإلا فهى واحدة لعدم تمايز أفرادها (قوله : والضمير لليل) أى : فى قوله رب ليل (قوله : والضمير للنجوم) أى والمعنى وكأن النجوم بين ظلمها والإضافة لأدنى ملابسة ؛ لأن النجوم واقعة فى الظلم ويصح أن يكون الضمير على هذه الرواية لليالى المدلول عليها بقوله : رب ليل فإن رب فيه دالة على التكثير والتعدد وبقرينة
__________________
(١) البيت للقاضى التنوخى ، والمصباح ص ١١٠ ، ونهاية الإيجاز ص ١٩٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
