كالشبع ، والجوع ، والفرح ، والغمّ ، والغضب ، والخوف ، وما شاكل ذلك. والمراد هاهنا : اللذة والألم الحسيان ، وإلا فاللذة والألم العقليان من العقليات الصرفة.
[وجه التشبيه] :
(ووجهه) أى : وجه التشبيه (ما يشتركان فيه) أى : المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه ، وذلك أن زيدا والأسد يشتركان فى كثير من الذاتيات وغيرها : كالحيوانية ، والجسمية ، والوجود ، ...
______________________________________________________
بالعقل إنما هى المعانى الكلية ، و (قوله : المستندة) للحواس يعنى الباطنية كما تقدم بيانه (قوله : كالشبع إلخ) أى : كما أن الشبع وما بعده من الوجدانيات مدركة بسبب القوى الباطنية (قوله : الحسيان) أى : لأنهما اللذان تدركهما النفس بالوجدان ، ومحصل الفرق بين اللذة والألم الحسيين والعقليين أن الحسيين ما يكون المدرك فيهما ـ بالكسر ـ النفس بواسطة الحواس والمدرك مما يتعلق بالحواس ، وأما العقليان فهما ما كانا غير مستندين لحاسة أصلا لكون المدرك فيهما العقل ، والمدرك من العقليات ، أعنى : المعانى الكلية (قوله : وإلا فاللذة إلخ) أى : وإلا نقل المراد هنا باللذة والألم الحسيان ، بل قلنا المراد هنا اللذة والألم مطلقا حسيين أو عقليين فلا يصح ؛ لأن اللذة والألم العقليين كإدراك القوة العاقلة شرف العلم ونقصان الجهل من (العقليات الصرفة) أى : وليسا من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة ؛ لأن الحواس الباطنة إنما تدرك الجزئيات ، والعقليات الصرفة التى ليست بواسطة شىء ليست جزئيات (قوله : ووجهه) اعلم أن وجه الشبه لا بد وأن يكون فيه نوع خصوصية حتى يفيد التشبيه ؛ ولذا لا يكون من الذاتيات ولا من الأعراض العامّة ؛ لأن الكلام المفيد للتشبيه باعتبار ذلك لا يفيد ما لم يتعلق بها غرض ، بأن يقصد المتكلم أن هذا الأمر مما ينبغى أن يشبه به فيكون فيه حينئذ مزيد اختصاص وارتباط من حيث ذلك الغرض فيكون الكلام بذلك مفيدا ، وظاهر المصنف الإطلاق ؛ ولذا قيد الشارح كلامه بقوله : أى : المعنى الذى قصد إلخ (قوله : أى المعنى) أراد بالمعنى : ما قابل العين سواء كان تمام ماهيتهما أو جزءا من ماهيتهما أو خارجا (قوله : الذى قصد اشتراك الطرفين فيه) أى : لا ما يقع فيه الاشتراك وإن لم يقصد ، كما هو ظاهر المصنف (قوله : وذلك)
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
