إلا ما هو موجود فى المادة ، حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة (و) المراد (بالعقلى : ما عدا ذلك) أى : ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة (فدخل فيه الوهمى) أى : الذى لا يكون للحس مدخل فيه (أى : ما هو غير مدرك بها) أى : بإحدى الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو أدرك لكان مدركا بها) ...
______________________________________________________
تشبيها بليغا ، ويراد بالزبرجد خشب مخضر كالزبرجد فيكون استعارة (قوله : إلا ما هو موجود فى المادة) أى : إلا المركب الموجود مع مادته (قوله : عند المدرك) أى : وهو الحس (قوله : على هيئة مخصوصة) أى : من كونه قريبا من المدرك لا جدّا ، والجار والمجرور متعلق بحاضر (قوله : ما لا يكون هو ولا مادته) أى : ولا جميع مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة وهذا صادق بما إذا كان بعض أجزائه مدركا بإحدى الحواس المذكورة كما فى أنياب الأغوال ، فإن الناب مدرك بإحدى الحواس دون الغول ، وصادق بما ليس كذلك. (قوله : فدخل فيه) أى : فى العقلى (قوله : الذى لا يكون للحس مدخل فيه) أى : بأن لا يدرك هو ولا مادته بالحس فليس منتزعا ، أى : مركبا من أمور موجودة محسوسة كالخيالى وإنما هو شىء من مخترعات المتخيلة مرتسم فيها من غير وجود له ولا لأجزائه فى الخارج ، واحترز بقوله الذى إلخ عن الوهمى بمعنى ما يكون مدركا بالقوة الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بغير المحسوسات كصداقة زيد وعداوته فلا كلام فى كونه عقليّا بهذا المعنى (قوله : أى ما هو غير مدرك بها) أى : معنى جزئى غير مدرك بها لكونه غير موجود (قوله : ولكنه بحيث إلخ) أى : ولكنه ملتبس بحالة وهى أنه لو أدرك ، أى : لو وجد فى الخارج وأدرك لكان مدركا بها لكونه من قبيل الصور لا المعانى ، وقد ظهر لك أن المراد من الإدراك الواقع شرطا الإدراك حال كونه موجودا ، فاندفع ما يقال : الإدراك المذكور فى الشرط إن كان مطلق الإدراك فالملازمة غير مسلمة ؛ لأن المحسوس كأنياب الأغوال قد يدرك إدراكا عقليّا بدون الحواس ، وإن كان المراد الإدراك فى الخارج اتحد الشرط والجزاء ، وحاصل الجواب : أن المراد منه الإدراك حال كونه موجودا ، أو الإدراك بنفسه لا بصورته ـ اه. فنرى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
