وهو المعدوم الذى فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس (كما فى قوله : وكأن محمر الشقيق) (١) هو من باب : جرد قطيفة ، والشقيق : ...
______________________________________________________
قوله إلا أن يقال : إنه مقول للشارح من حيث حكايته لذلك (قوله : وهو) أى : فى هذا المقام بخلاف الخيالى المتقدم فى الجامع الخيالى ، فإن المراد به الصورة المنطبعة فى الخيال بعد انطباعها فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى ؛ لأن هذا من قبيل الحسيّات هنا (قوله : المعدوم) أى : المركب المعدوم ، (وقوله : الذى فرض) أى : تخيل وقدر ، و (قوله : كل واحد منها مما يدرك بالحس) أى : لوجوده فى الخارج ، فلو كان المدرك بالحس بعضها فقط لم يكن خياليّا ، بل هو وهمى كأنياب الأغوال ، فإن الناب يدرك بالحس دون الغول ، وحاصله أن المراد به المركب المعدوم الذى أجزاؤه موجودة فى الخارج ، وإنما سمى ذلك المركب خياليّا ، لكون صور أجزائه مرتسمة فى الخيال ، أو لكون المركب له القوة المخيّلة وهى المفكّرة ، وكلام الشارح الآتى وهو قوله : وليس المراد بالخيالى هنا ما كان مخزونا فى الخيال الذى هو خزانة الحس المشترك لا ينافى واحدا من الاحتمالين (قوله : كما فى قوله) أى : كالمشبه به فى قوله أى : الصنوبرىّ الشاعر كما ذكر ذلك بعضهم ونظير ما قاله قول أبى الغنائم الحمصىّ :
|
خود كأن بنانها |
|
فى خضرة النقش المزرد |
|
سمك من البلور فى |
|
شبك تكون من زبرجد |
(قوله : كأن محمر الشقيق) أى : مع أصله بدليل ما بعده ، وهذا البيت من الكامل المرفل المجزوء (قوله : من باب جرد قطيفة) يحتمل أن المراد بكونه من باب : جرد قطيفة ـ أن إضافة محمر إلى الشقيق من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى كأن الشقيق المحمر على حد قولهم : جرد قطيفة ، أى : قطيفة جرداء ، أى : ذهب خملها ، أى : وبرها من طول البلى أو صنعت كذلك من أصلها ، ووصفه بالاحمرار مع كونه لا يكون إلا أحمر ، للمبالغة فى احمراره أو أنه قد يكون غير محمر ، ويحتمل أن يراد ؛ بكونه من باب
__________________
(١) البيت للصنوبرى ، فى المصباح ص ١١٦ ، أسرار البلاغة ص ١٥٨ ، والطراز ١ / ٢٥٧ ، وهو فى شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢ / ١٥ ، وفى الإشارات والتنبيهات ١٧٥ ، وبلا نسبة كذلك.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
