وشممت العنبر ، وذقت الخمر ، ولمست الحرير ، (أو عقليان كالعلم ، والحياة) ووجه الشبه بينهما كونهما جهتى إدراك ؛ كذا فى المفتاح ، والإيضاح. فالمراد بالعلم هاهنا : الملكة التى يقتدر بها على الإدراكات الجزئية ، لا نفس الإدراك. ولا يخفى ...
______________________________________________________
لتقدير المضاف (قوله : وشممت) بالكسر ومضارعه بالفتح ، ويقال : شممت بالفتح أشم بالضم ، والأول أفصح.
(قوله : أو عقليان) مقابل لقوله إما حسيان أى : إن الطرفين إما حسيان كما تقدم ، وإما عقليان بأن لا يدرك واحد منهما بالحس بل بالعقل (قوله : كالعلم والحياة) حيث يشبه الأول منهما بالثانى ، بأن يقال : العلم كالحياة فى أن كلّا جهة للإدراك ، (قوله : ووجه الشبه .. إلخ) تعرض لبيانه هنا دون ما تقدم ؛ لكونه خفيّا مع الإشارة إلى أن المراد بالعلم : الملكة ؛ لا الإدراك (قوله : جهتى إدراك) أى : طريق إدراك ، وإن كان العلم بمعنى الملكة سببا له ، والحياة شرطا له كما فى المطول (قوله : فالمراد إلخ) هذا تفريع على ما ذكره من وجه الشبه.
(قوله : الملكة) هى حالة بسيطة تحصل من ممارسة فن من الفنون بحيث يكون صاحبها يمكنه إدراك أحكام جزئيات ذلك الفن ، وإحضار أحكامها عند ورودها كالملكة الفقهية ؛ فإنها قوة يمكن لعارف أصوله ودلائله أن يعرف حكم أى جزء من جزئياته عند إرادة ذلك الحكم من كونه حراما أو مكروها أو مباحا أو مندوبا أو واجبا ، وإنما قلنا إنها بسيطة ؛ لأنها ليست هيئة حاصلة من عدة أمور لا تتصور إلا باعتبارها ، ولا نسبية يتوقف تعقلها على تعقل غيرها ، (قوله : على الإدراكات الجزئية) أى : على إدراك المدركات الجزئية ؛ لأن المتصف بالجزئية والكلية المدركات لا الإدراكات ، إلا أن يقال : لا مانع من وصف الإدراكات بذلك باعتبار متعلقها (قوله : لا نفس الإدراك) عطف على الملكة ، وإنما لم يكن المراد بالعلم فى قولنا : " العلم كالحياة" الإدراك الذى هو الصورة الحاصلة ؛ لأنه لا يصح أن يقال فيه : إنه جهة الإدراك ، أى : طريق له ؛ لئلا يلزم أن يكون الشىء طريقا إلى نفسه وهو باطل ، ووجه اللزوم أن المراد به مطلق الإدراك ، لا إدراك مخصوص ، فكل إدراك مندرج تحته ، فليس هناك إدراك غير مندرج
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
