(والنكهة) وهى ريح فى الفم ، (والعنبر) فى المشمومات ، (والريق ، والخمر) فى المذوقات ، (والجلد الناعم ، والحرير) فى الملموسات ، وفى أكثر ذلك تسامح ؛ لأن المدرك بالبصر ـ مثلا ـ إنما هو لون الخد والورد ، وبالشم رائحة العنبر ، وبالذوق طعم الريق والخمر ، وباللمس ملاسة الجلد الناعم والحرير ولينهما ، لا نفس هذه الأجسام ، لكن اشتهر فى العرف أن يقال : أبصرت الورد ، ...
______________________________________________________
(قوله : والنكهة والعنبر) أى : حيث يشبه الأول بالثانى ، بأن يقال : " نكهة زيد كالعنبر" فى ميل النفس لكل ، (قوله : والريق والخمر) أى : حيث يشبه الأول بالثانى ، بأن يقال : " ريق زيد كالخمر" بجامع الإسكار أو اللذة أو الحلاوة فى كل ، (قوله : والجلد الناعم والحرير) أى : حيث يشبه الأول بالثانى ، بأن يقال : " جلد زيد كالحرير فى النعومة". (قوله : وفى أكثر ذلك) أى : فى التمثيل للمحسوسات بأكثر ذلك تسامح ، والمراد بالأكثر : ما عدا الصوت والهمس والنكهة ، فإن هذه الثلاثة لا تسامح فيها ؛ لأن الصوت الضعيف والهمس مسموعان حقيقة ، والنكهة مشمومة حقيقة ، (قوله : ولينهما) عطف على ملاسة عطف مغاير ؛ لأن الملاسة الصقالة وهى غير اللين ، (قوله : لا نفس هذه إلخ) عطف على على قوله : (إنما هو اللون إلخ) ، وهذا التسامح مبنىّ على مذهب الحكماء القائلين : المدرك بالحواس إنما هو الأعراض وخواص الأجرام لا ذواتها ، ويمكن دفع هذا التسامح بتقدير المضاف فى كلام المصنف بأن يقال : كلون الخد ، ولون الورد ، والنكهة ، ورائحة العنبر ، وطعم الريق ، والخمر ، وملاسة الجلد الناعم ، والحرير ، وأما على مذهب المتكلمين من إدراك الحواس للأجرام وخواصها فلا تسامح ، فالجرم المدرك بالذوق وطعمه مثلا أدركت جرميته وخاصيتها بالذوق ، وكذا يقال فى الباقى ، (قوله : لكن اشتهر إلخ) أى : والمصنف ارتكب ذلك التسامح نظرا للعرف ، فليس قصد الشارح دفع التسامح بناء على العرف بل الاعتذار عن ارتكاب هذا التسامح بأن العرف جرى به ، وقرر بعض الحواشى أن المراد بقوله : (لكن اشتهر إلخ) دفع التسامح ، حيث قال أى : والمصنف بنى كلامه على ما جرى به العرف فجعل هذه الأمور حسية ، وحينئذ فلا تسامح ، ولا حاجة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
