أنها جهة وطريق إلى الإدراك ، كالحياة ، وقيل : وجه الشبه بينهما : الإدراك ؛ إذ العلم نوع من الإدراك ، والحياة مقتضية للحس الذى هو نوع من الإدراك.
وفساده واضح ؛ لأن كون الحياة مقتضية للحس لا يوجب اشتراكهما فى الإدراك على ما هو شرط فى وجه الشبه ، وأيضا لا يخفى أن ليس المقصود من قولنا : " العلم كالحياة ، والجهل كالموت" ـ أن العلم إدراك ؛ كما أن الحياة معها إدراك ، بل ليس فى ذلك كبير فائدة ؛ ...
______________________________________________________
تحته حتى يكون سببا له (قوله : أنها) أى : الملكة (قوله : وطريق) عطف تفسير (قوله : بينهما) أى : بين العلم والحياة (قوله : الإدراك) أى : نفس الإدراك لا كونهما جهتى إدراك ، (قوله : نوع من الإدراك) لأن الإدراك يشمل الظن ، والاعتقاد ، والوهم ، واليقين ، وعلى هذا فالمراد بالعلم : الإدراك لا الملكة (قوله : مقتضية للحس) أى : مستلزمة للإحساس الذى هو الإدراك بالحاسة ، ولا شك أن الإدراك المذكور نوع من الإدراك (قوله : وفساده) أى : فساد ذلك القيل (قوله : واضح) أى : لأمرين بينهما الشارح بقوله : (لأن إلخ ، وأيضا إلخ) (قوله : لأن كون إلخ) هذا تنبيه لا دليل ؛ لأن الأمور الواضحة لا يقام عليها الأدلة (قوله : لا يوجب اشتراكهما) أى : اشتراك العلم والحياة فى الإدراك ، لأن الحال القائم بالعلم وهو كونه إدراكا لم يقم بالحياة ، وإنما وجد معها ، فما كان يجب اشتراكهما فى الإدراك إلا لو كانت الحياة نفسها نوعا من الإدراك كالعلم (قوله : على ما هو شرط إلخ) متعلق بمحذوف غاية فى المنفىّ أى : لا يوجب اشتراكهما فى الإدراك حتى يكون الاشتراك المذكور جاريا على ما هو شرط فى وجه الشبه من كونه مشتركا بين الطرفين قائما بهما ، إلا أنه فى المشبه به أقوى وأشهر منه فى المشبه (قوله : أن العلم إدراك إلخ) هذا خبر ليس ، أى : أن كون العلم إدراكا كما أن الحياة معها إدراك ليس ذلك هو المقصود من قولنا : " العلم كالحياة" ، بل المقصود من ذلك القول : أن العلم كالحياة من حيث إن كلا سبب فى الإدراك ؛ لأن الغرض من هذا التشبيه إظهار شرف العلم وهو حاصل على هذا الوجه دون الأول (قوله : بل ليس إلخ) هذا الإضراب انتقالىّ أى : بل لو فرض قصد لم يكن فيه كبير فائدة ، أى : فائدة كبيرة ؛ وذلك لأنه يقتضى أن وجه الشبه بين
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
