(طرفاه) أى المشبه والمشبه به (إما حسيان كالخد والورد) فى المبصرات (والصوت الضعيف ، والهمس) أى : الصوت الذى أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم فى المسموعات ...
______________________________________________________
عنها فى التركيب ، وهذا علة لأصالة الطرفين بالنظر للأداة ، ثم إن (قوله : والأداة) بالجر ، عطف على الوجه باعتبار لفظه ، أو بالرفع عطف عليه باعتبار محله ؛ لأن محله رفع على أنه اسم الكون ، وآلة عطف على معنى ؛ فهى منصوبة لعطفها على خبر الكون ، ففيه العطف على معمولى عامل واحد ، وهو جائز ، ويحتمل رفع الأداة على الابتداء ، و" آلة" بالرفع خبره ، والجملة مستأنفة أو حال (قوله : إما حسيان) أى : مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، وهى البصر والسمع والشم والذوق واللمس ، (وقوله : طرفاه ... إلخ) أى : وأمّا نفس التشبيه فلا يمكن أن يكون حسيّا ؛ لأنه تصديق وليس شىء من التصديق حسيّا. (قوله : كالخد والورد) أى : حيث يشبه الأول بالثانى ، نحو : " خد زيد كهذا الورد فى الحمرة" ، (وقوله : كالخد والورد) أى الجزئيين ، إذ الكليان غير حسيين بل عقليين ؛ لأن كل كلى عقلى ، وكذا يقال فى غير الخد والورد مما يأتى وإن جعل من تشبيه الكلى بالكلى ، وجعلهما محسوسين من حيث انتزاعهما من الجزئيات المحسوسة ، كان فى جميع ما ذكر تسامح لا فى أكثره فقط (قوله : فى المبصرات) من ظرفية الجزئى فى الكلى ، أو أن" فى" بمعنى" من" ، وعلى كل حال فهو حال من الخد والورد ، وكذا يقال فيما بعد (قوله : والصوت الضعيف والهمس) أى : حيث يشبه الأول بالثانى بأن يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس فى الخفاء ، والمراد بالضعيف ضعيف مخصوص ، وهو الذى لم يبلغ إلى حد الهمس لا مطلق الضعيف الصادق بالهمس ، وإلا لكان من تشبيه الأعمّ بالأخصّ بمنزلة أن يقال : " الحيوان كالإنسان" وهو لا يصح ولا يتعين أن يؤتى بلفظ الضعيف فى عبارة التشبيه كما قلنا ؛ بل يجوز أن يقال : " صوت زيد كالهمس" والحال أن صوته فى الواقع ضعيف ، (قوله : أى الصوت الذى أخفى) تفسير للهمس ، (وقوله : عن فضاء الفم)" عن" بمعنى : " من" ، أى : كأنه لا يخرج من فضاء الفم أى : من وسطه.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
