للقطع بأن المقصود هاهنا سؤال أهل القرية ، وإن جعلت القرية مجازا عن أهلها
______________________________________________________
علة لمحذوف أى : وإنما لم يجعل على ظاهره للقطع باستحالة المجىء على الله تعالى ؛ وذلك لأن المجىء عبارة عن الانتقال من حيز إلى آخر بالرجل وهو مخصوص بالجسم الحى الذى له رجل ، ومطلق الجوهرية مستحيلة على الله تعالى فضلا عن الجسمية المخصوصة ، فإذا لم يحمل هذا الكلام على ظاهره لاستحالته وجب حمله على وجه يصح ، فقدر المضاف وهو الأمر ليصح هذا الكلام الصادق ، والقرينة على ذلك المقدر الامتناع العقلى ، فإن قلت كما يستحيل المجىء على الرب يستحيل أيضا مجىء أمره ، لأن المراد بأمره حكمه المحكى عنه وهو معنى من المعانى ، وقد علمت أن المجىء مخصوص بالجسم الحى قلت : الأمر وإن كان المجىء محالا عليه أيضا ، إلا أنه يصح إسناد المجىء إليه مجازا ليكون كناية عن بلوغه للمخاطبين ، فيقال على وجه الكثرة ، جاء أمر السلطان إلينا أى : بلغنا وإن كان الجائى فى الحقيقية حامله ، وهذا الإسناد كثير حتى قيل : إنه حقيقة عرفية بخلاف إسناد المجىء إليه تعالى ، فإنه لا يصح حقيقة ولا مجازا لاستحالة بلوغه إلينا فوجب أن يكون الكلام بتقدير المضاف ليصح الكلام ولو بالتجوز فى المقدر أيضا كذا قال بعضهم ، وأورد عليه أن امتناع وجه من التجوز وهو كون الإسناد إليه تعالى كناية عن البلوغ لا يقتضى امتناع تجوز آخر فلا يتعين الإضمار ، إذ يمكن أن يقال : أسند المجىء إليه تعالى لكونه آمرا بالأمر وبإبلاغه فهو كالإسناد إلى السبب الآمر فيكون من المجاز العقلى ، وعليه فيخرج الكلام عما نحن بصدده اه يعقوبى (١).
(قوله : للقطع إلخ) أى : وإنما حمل على تقدير المضاف للقطع بأن المقصود من الآية سؤال أهل القرية لا سؤالها نفسها ؛ لأن القرية عبارة عن الأبنية المجتمعة وسؤالها وإجابتها خرق للعادة ، وإن كان ممكنا لكن ليس مرادا فى الآية ، بل المراد فيها سؤال أهلها للاستشهاد بهم فيجيبوا بما يصدق أو يكذب ؛ لا سؤالها ؛ لأن الشاهد لا يكون جمادا
__________________
(١) والذى عليه أهل السنة والجماعة فى هذا الأمر أن المجىء على حقيقته لكنه تعالى يجىء مجيئا يليق بجلاله وكماله ، بلا تعطيل ولا تكييف.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
