لم يكن من هذا القبيل (وليس مثله) لأن المقصود نفى أن يكون شىء مثل الله تعالى ، لا نفى أن يكون شىء مثل مثله. فالحكم الأصلى لـ (رَبُّكَ ،) و (الْقَرْيَةَ) ـ هو الجر ؛ وقد تغير فى الأول إلى الرفع ، وفى الثانى : إلى النصب بسبب حذف المضاف. والحكم الأصلى فى (مِثْلِهِ) هو النصب ؛ لأنه خبر (إِبْلِيسَ ،) وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف.
فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الأصلى ؛ كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلى. وظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الإعراب.
______________________________________________________
(قوله : لم يكن من هذا القبيل) أى : بل من قبيل المجاز بمعنى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة ؛ لأنها حينئذ مجاز مرسل من إطلاق اسم المحل على الحال (قوله : لأن المقصود إلخ) علة لمحذوف أى : وإنما حمل على زيادة الكاف ؛ لأن المقصود إلخ (قوله : لا نفى أن يكون شىء مثل مثله) أى : لأنه لا مثل له تعالى حتى ينفى عن ذلك المثال من يكون مثله (قوله : لأنه خبر ليس) أى : وشىء اسمها وإنما صح الإخبار بمثل عن النكرة مع أنها مضافة للضمير ؛ لأن مثل لتوغلها فى الإبهام لا تتعرف وحينئذ فالإخبار حاصل بنكرة عن مثلها ، فاندفع ما يقال : إنه يلزم على هذا الإعراب الذى ذكره الشارح الإخبار بالمعرفة عن النكرة ، لأن اسم ليس نكرة وخبرها معرفة بالإضافة للضمير وهو ممنوع (قوله : وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف) أى : لأن الكاف إما حرف جر ، أو اسم بمعنى مثل مضاف لما بعده وكلاهما يقتضى الجر (قوله : كذلك وصفت به إلخ) هذا صريح فى أن المسمى بالمجاز هو كلمة ربك ولفظ القرية ولفظ المثل ، وليس المسمى بالمجاز هو الإعراب المتغير وهو ما قاله المصنف (قوله : هو نفس الإعراب) أى : المستعمل فى غير محله الأصلى ، فالنصب فى القرية يوصف عنده بأنه مجاز لأنه تجوز فيه بنقله لغير محله ؛ لأن القرية بسبب التقدير محل الجر ، وقد أوقع فيها النصب ، وقوله وظاهر عبارة المفتاح أى : لأنه قال فى قوله تعالى (وَجاءَ رَبُّكَ) الحكم الأصلى فى الكلام لربك هو الجر ، وأما الرفع : فمجاز ، وصرح أيضا بأن النصب فى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
