والأظفار للمنية.
قال الشيخ عبد القاهر : إنه لا خلاف فى أن اليد استعارة ، ثم إنك لا تستطيع أن تزعم أن لفظ اليد ...
______________________________________________________
أى : رب غداة ريح قد أزلت برودته بإطعام الطعام للفقراء وكسوتهم ، وإيقاد النيران لهم ، وقوله : وقرة بكسر القاف أى : برد شديد ، عطف على ريح ، وإذ ظرف لكشفت ، وزمامها فاعل أصبحت (قوله : والأظفار للمنية) أى : وجعل الأظفار للمنية فى قول الهذلى:
|
وإذا المنية أنشبت أظفارها |
|
ألفيت كلّ تميمة لا تنفع |
فعلى تفسير السكاكى يجب ، أن يجعل للشمال صورة متوهمة شبيهة باليد ، ويكون إطلاق اليد عليها استعارة تصريحية تخييلية ، واستعمالا للفظ فى غير ما وضع له ، وعند غيره الاستعارة إثبات اليد للشمال ، ولفظ اليد حقيقة لغوية مستعملة فى معناه الموضوع له ، وكذا يقال فى أظفار المنية على المذهبين.
(قوله : قال الشيخ عبد القاهر) هذا استدلال على ما ادعاه المصنف من أن التخييلية ـ عند غير السكاكى ـ جعل الشىء للشىء (قوله : لا خلاف فى أن اليد استعارة إلخ) أى لا خلاف فى أن اليد من حيث إضافتها للشمال ، أو أن فى الكلام حذف مضاف ، أى : لا خلاف فى أن إثبات اليد استعارة ؛ ليوافق التفسير بالجعل وقوله الآتى : (إذ ليس إلخ) فاندفع ما يقال : إن قول الشيخ حجة على المصنف لا له ؛ لأن كون اللفظ استعارة ينافى ما ادعاه من كون اللفظ حقيقة لغوية والتجوز إنما هو فى إثبات الشىء للشىء ، فإن قلت : قول الشيخ : لا خلاف إلخ لا يصح ؛ إذ كيف ينفى الخلاف مع وجود خلاف السكاكى قلت : الشيخ عبد القاهر متقدم على السكاكى ، فهذا الكلام صدر منه قبل وقوع مخالفة السكاكى ، فنفى الخلاف منه صحيح (قوله : ثم إنك لا تستطيع إلخ) أى لا تقدر على ذلك ، وهذا كناية عن عدم قبول ذلك لا أنه مستحيل ، وإلا فقد ارتكبه السكاكى وهذا الذى قاله الشيخ تقرير لمذهب القوم وإبطال لمذهب السكاكى ، وإن كان الشيخ لم يقصد الرد عليه ؛ لأن السكاكى متأخر عن الشيخ ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
