قد نقل عن شىء إلى شىء ؛ إذ ليس المعنى على أنه شبه شيئا باليد ، بل المعنى على أنه أراد أن يثبت للشمال يدا. ولبعضهم فى هذا المقام كلمات واهية بينا فسادها فى الشرح ...
______________________________________________________
ولا يتأتى أن المتقدم يقصد الرد على المتأخر (قوله : قد نقل عن شىء) كالجارحة إلى شىء ، كالصورة الوهمية الشبيهة باليد (قوله : إذ ليس المعنى إلخ) أى : كما يقوله السكاكى (قوله : بل المعنى على أنه أراد أن يثبت للشمال يدا) أى : ليدل ذلك على أنه شبه الشمال بالمالك المتصرف باليد فى قوة تأثيرها لما تعرض له ، فالاستعارة فى إثبات اليد للشمال لا لفظ اليد.
(قوله : ولبعضهم) أى : وهو الشارح الخلخالى (قوله : كلمات واهية) زيف بها كلام المصنف واعتراضه على السكاكى وحاصلها : أن تفسير السكاكى ، واعتباره الصورة الوهمية ، وتشبيهها بلازم المشبه به ، واستعارة لفظه لها ، ومخالفته لغيره فى تفسير الاستعارة التخييلية ، لأجل أن يتحقق معنى الاستعارة فى التخييلية ، إذ لا يتحقق معناها إلا على مذهبه لا على مذهب المصنف ؛ وذلك لأن الاستعارة كلمة استعملت فيما شبه بمعناها ، ولا يتحقق هذا المعنى بمجرد جعل الشىء من غير توهم وتشبيه بمعناها الحقيقى ، ولا يمكن أن يخصص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية ؛ لأن التخصيص المذكور مخالف لما أجمع عليه السلف ، من أن الاستعارة التخييلية قسم من أقسام المجاز اللغوى ، وحينئذ فلا يمكن ذلك التخصيص وحاصله أن الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له إلخ ، تفسير لنوع من المجاز اللغوى ، الذى هو الاستعارة ، فيشمل كل استعارة تكون من المجاز اللغوى ، والتخييل استعارة ومجاز لغوى باتفاق ، فلو خصص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية ـ لزم أنها ليست قسما من المجاز اللغوى ، وقد أجمع السلف على أنها منه.
(قوله : بينا فسادها فى الشرح) وحاصله أنا نختار تخصيص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية ، وقولك : اتفق على أن التخييل مجاز لغوى باطل ، إذ لم يتفق على أن التخييلية مجاز لغوى ، بمعنى أنها كلمة استعملت فيما شبه بمعناها ، وإلا لما تأتى الخلاف ، وإنما اتفق
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
