ذكر فى الشفاء أن القوة المسماة بالوهم هى الرئيسة الحاكمة فى الحيوان حكما غير عقلى ، ولكن حكما تخييليا (ويخالف) تفسيره للتخييلية بما ذكر (تفسير غيره لها) أى : غير السكاكى للتخييلية (بجعل الشىء للشىء) كجعل اليد للشمال ،
______________________________________________________
إليه إن لم يتقرر فى الاصطلاح تسمية حكم الوهم تخييلا ، لكنه قد تقرر ذلك وحينئذ فلا يحتاج إلى الاعتذار عن السكاكى ، بأنه يكفيه فى ارتكاب هذه التسمية أدنى مناسبة ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : على أنهم يسمون إلخ.
(قوله : ذكر فى الشفاء) أى : ذكر الإمام أبو على الحسن بن عبد الله بن سينا فى الشفاء ، وهذا دليل لما ذكره العلامة ، وكأنه قال : ومما يدل على أن ذلك اصطلاح تقرر قبل السكاكى ، قول أبى على فى الشفاء : أن القوة إلخ (قوله : هى الرئيسة) أى : الغالبة على الحيوان ، كما قيل : ما قادنى مثل الوهم (قوله : غير عقلى) أى : غير صحيح كأن تحكم على أن رأس زيد رأس حمار (قوله : ولكن حكما تخييليا) أى : فقد سمى صاحب الشفاء حكم الوهم تخييلا.
(قوله : ويخالف تفسيره إلخ) عطف على قوله : وفيه تعسف ، أو أنه عطف على تعسف ، بأن يراد من الفعل مجرد الحدث فيكون اسما أى : وفيه مخالفة لتفسير غيره لها ، وحاصله أنه يعاب على السكاكى فيما ذهب إليه من تفسير التخييلية بأنها لفظ لازم المشبه به المنقول لصورة وهمية تخيل ثبوتها للمشبه من وجه آخر ، وهو أن تفسيره التخييلية بما ذكر مخالف لتفسير غيره لها ، بجعل الشىء الذى تقرر ثبوته لشىء آخر غير صاحب ذلك الشىء ، كجعل اليد للشمال بفتح الشين ، وهى الريح التى تهب من الجهة المعلومة ، فاليد إنما هى للحيوان المتصرف وقد جعلت لشىء آخر مغاير لصاحب اليد وهو الشمال (قوله : بجعل الشىء) متعلق بتفسير ، أى بجعل الشىء الذى هو لازم للمشبه به للشىء الذى هو المشبه (قوله : كجعل اليد للشمال) أى فى قوله :
|
وغداة ريح قد كشفت وقرّة |
|
إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها (١) |
__________________
(١) هو للبيد فى ديوانه ص ٣١٥ ، وأساس البلاغة (يدي).
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
